٦٧ أسس الديانتين
حقيقة الثالوث في العصر الحاضر
كانت وما زالت العقيدة المسيحية إلى عهد قريب بين كرّ وفرّ، وجدب وفرّ(١)، إلى القرن العشرين، حتى اجتمعت الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الفلطية الأرثوذكسية ووقع الاتفاق المشترك بينهما على شخص المسيح عليه السلام، فقالوا: نحن نؤمن بأنّ إلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح هو الله الابن المتجسد، كامل في لاهوته، وكامل في ناسوته، لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين، لاهوته واحد مع ناسوته بغير اختلاط ولا امتزاج، ولا تغيير في إيماننا المشترك، بأنّهما يسوع المسيح ذو ربّ من أتسرّه لا يتعلق به ولا ينتسب»(٢).
فمجمع الخلقيدونية الذي كان آخر مجمع مسكوني بعقد لحل المعضلة التي بدأت منذ أكثر من أربعة قرون، لم يحل أي مشكلة إلى ولادة الحاضر بل ولا غيره من المجامع، وإلى الآن لم تزل المشاحنات المسيحية على أوجها، فالمسيحية في عقائدها زالت على عقيدة واحدة في المسيح أو في روح القدس، بل على ثلاثة مذاهب: كاثوليك ومنطورة، وملكانية.
(١) أي استرجاع وانتهام.
(٢) تاريخ الكنيسة، ص ٢٠.
‹