٨١ أسس الديانتين
هذا، في الضروريات البديهية لا غير، أمّا العدالية فقالوا: إنّ الأفعال في حد ذاتها تتصف بالحسن والقبح، ومن بعض النظر في انتسابها التكوينى والتشريعى إلى المولى عز وجل، فاعقل بدلالة إلى مدّ من فلج الأشياء وحسنها حتى دون أمر الهيئ، وما الأوامر إلا إرشاداً لحكم العقل إلى الفعل أو الترك، وبما أنّ المولى تعالى يحكم بالعقل، فإنّه يأمر أو ينهى إلا بما فيه الحكمة والمصلحة.
وعلى هذا فوجد في إنسان متنزل في غاية، قد خفيت عليه أحكام الشريعة، فإنه يدرك بعقله وجود الله تعالى والتقرب إليه بما هو أهلاً لذلك، نعم يقع الإجمال لا التفصيل، لأنّه لم تصل إليه تفصيلات الشريعة.
وعلى هذا التكلام في الكلام مع المولى سؤال يطرأ ولا يصدّ أوّلاً على الأذهان، ويكون عقبة وسدّاً مانعاً عن الولوج إلى بحر عدالة الرحمن، وهو:
لم يخلق الله الرزاق الجميل والمعيول الطويل والقصير في في رزق البعض ويدر عليه الرزق من حيث لا يحتسب بوظائفه في السعى، ويرزق آخر كذاك ويمدّ حتى أنه لم يصل في مناكب الأرض ولا في حلال ولا حرام، بل يخلق الحلال من بطنه، وهذا في سمى لم لم طلب الرزق الحلال هين، وما يخلق الذكى والبليد
(١) معارف اسلامى، مرتضى مطهرى، ص ٣٠.
‹