٨٦ العدل في الديانتين الاسلامية والمسيحية
على(ع) هذا: سأل أمير المؤمنين أخبرني عن القدر؟ قال: طريق مظلم لا تسلكه. قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر؟ قال: بحر عميق لا تسلكه. قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر؟ قال: سر الله قد خفي فلا تكلفه(١).
فمن هنا يتبين أنّ الحكمة الإلهية قد تدبير شؤون الرعية من وظائف، الدابر جل جلاله، ويكفي الإيمان بأنه فيؤّم، فهو خاتم بالأمر على أكمله ولا تتصمنت غير في النظام الكوني، واتما خفيت وجه المصلحة لسر إلهي، كما قال الإمام المهدى(ع) في دعاء الافتتاح: «ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور»(٢).
ومن الإمام الصادق(ع): «إنّ الله إذا أراد شيئاً قدره، فإذا قدّره قضاه فإذا قضاه أمضاه»(٣).
أما أحاديهم، في القصة المروفة بين المفسرين قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون»(٤). فقد نزلت في رجل من الأنصار يدعى ثعلبة بن حاطب، كان فقيراً
(١) نفس المصدر، ص ٤٠.
(٢) مجلسى المجلسى، طبع طهران، بيروت، دار الوفاء، ص ٢٢١ وغيره من كتب الأدعية كالبحار، الكفعمى.
(٣) نفس المصدر، ص ٥٠.
(٤) نفس المصدر، ص ٥٠.
‹