اسس الدیانتین
صفحة ٧٧ من ٢٨٥

٨٧ أسس الديانتين

يختلف إلى المسجد دائماً، وكان يصلي مع النبي(ص) أن يدعو له بأن يرزقه الله مالاً وفيراً، فسأل النبي(ص): «فقيل تؤدى شكره خير، من كثير لا تطيقه» ولا أصبر على النبي(ص) والنبي يصرف النظر عنه ولا يدعو له. قال ثعلبة: والذي بعثك بالحق نبياً لئن رزقني الله لأعطين كل الحقوق، أؤدي كل الواجبات هندا له النبي(ص). علم بعض رعاء إلا يرزقه الله وصار عنده أغنام كثيرة حتى ضاق مكانه في المدينة فخرج بها إلى أطراف المدينة. ولما أرسل إليه رسول الله (ص) يبغي الزكاة امتنع من أداء حقوق الله، ثم مات الرجل وتلا الزكاة فاقالاً ربّ نحوم الزكاة كالجزية، فتعلل قلبه بحب الدنيا، فعندء الشيطان على لسانه أربع خطوات بناه، فالرجل (ص): إذا له بناء ولوبع ثلاثة! فمات تخلية فتى النفاق، وسلب منه روح الإيمان، فإنّ الفقر سواء والغنى عافية إلى الله تعالى، فامتنع عن جوهة العلاج، فلما استمنه سقط في مهاوي الضلال وفي عاقبة أمره خسراً(١).

أمّا من خلال فعل أمير المؤمنين على(ع) ما يبدو محاوراً، كان محاوراً، مطيعاً أمر القاد، فالزهاد، مجاهداً للنفس، خاشعاً رسمه، مخلصاً لهواه، مطيعاً أمر مولاه. فقال لعلى عليه السلام والصدق في

(١) مجمع البيان، تفسير الأمثل وغيره في تفسير آية ٧٥ ـ ٧٦ سورة التوبة.