٨٨ العدل في الديانتين الاسلامية والمسيحية
التقبس كأنى أنظر إليهم، فقال له على(ع) مشفقاً عليه. لعلمه بسربرة همام، ما ينطوي عليه فإنه من محبة الله وأنوار من خشية، والتقبس في عينه، اعرض عن هذا يا همام فإنّا أصبر عليه وسهوم على(ع) فيراء همام تتمنه مشمراً عن اللحوق بهم، وإنّ ثعلبة رأت التقبس قد صدراً في سفينة النجاة، ويصاح همام سائلاً على بحر دون أنّه لا يدرى. أيهض أم يخطفه؟ فما كان من عظم هذه النصيبة والكارثة التي حلت به، إلا أن أطمته الحياة فانزوى عنها الروح وربحان. فقال على(ع)، أما وأنّا لقد كنت أخافها عليه(١).
حتى أنّ الإمام(ع) قد يدعو ويخفى عليه وجه الأمر، فيعلمه الله تعالى أنّ الحكمة الإلهية تقتضى خلاف ما تقتضيه الظواهر الطبيعية، كما جرى مع الإمام الصادق(ع) إذ دعا الله أن يشفى ابنه إسماعيل بعد أن قال مريضاً، ولكنّ الله أماته لحكمة يعلمها هو، فالإمام بعد أمر إيمه الصادق(ع)(٢)، لأنّه كان شديد العلاقة به، ويرحبه حباً عظيماً، ضرى لذلك الوهم إلى الأصحاب، أنه قد يكون اسماعيل الوهم من قومه، إمامة إسماعيل، ومع ذلك بقى
(١) نهج البلاغة، خطبة المتقين.
(٢) ابن أبى الحديد، الإمام الصادق في صحة التاريخ، بيروت، دار الرسول الأكرم، سنة ٢٠٠٠ م، ص ٤١١.
‹