٩٩ أسس الديانتين
ومما لا شك فيه أنّ رحمة الله تعالى سيقت غضبه، قال على أمير المؤمنين عليه السلام: «فبالبلوغ أقطع لولا ما حكمت به من تعذيب جاحديك، وتضبيت به من إخلاد معانديك، لجعلت النار كلها برداً وسلاماً، وما كان لأحد فيها مقراً ولا مقاماً، لكنك تقدست أسماؤك، أقسمت أن تملأها من الكافرين ...»(١).
وقال الإمام زين العابدين عليه السلام: «اللهم ليس في غضبك إلّا خلدتاً»(٢)، وعلى هذا فرحمة الله تعالى وإن وسعت كل شيء، وإن سبقت غضبه فيشى مع ذلك العطاب الماضى، وهو ممن منه عز وجل، إذ العبد يستحقه عقلاً ونقلاً، وإلّا تتساوى الإنسان به الطغيان، بل إن ما الوجوب بالعقاب لمنا منته تعالى لتبجح الإنسان لجاح غير لازم لأنّه جل جلاله أذن يبيناً وعفهمه، وأنّه أمراض، وينزل من أجلهم بحياتاً، فما الفاصل النار له ذلك ـ ممن عذابها يا واله ـ فقد استحق نطاب الله بما خالفه. فإذا حلت بهم من الحذر الله العاصى واستحق العقاب، فإنّ العفو منه لأنّه يقول جل وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾(٣). فإنّ
(١) مفاتيح الجنان، ص ١٤ ـ ١٥، نقل في، الميزان موسوعة، في موسوعة الأئمة الأطهار الإمامية الإثنا عشرية.
(٢) الصحيفة السجادية، دعاؤه يوم الجمعة والأضحى.
(٣) سورة الحج، الآية ١٤.
‹