العدل في الديانتَين الإسلامية والمسيحية ١٠٢
«فإن يشاءُ» حتى يصمد الجاهل من الأزمنة «فلا أحضان المعصية بحجة أنه سيحاله ويعده والمغفرة. هذا مع عدم التوبة فيمكن أن ينقضل الله تعالى على نحو الإجمال والمغفرة، أما مع التوبة فلا إشكال في المغفرة حتى في حق الشرك أيضاً، وهذه الآية أرجى آية للموجدين وأيس آية للمكفّرين.
وقد بعدت بعد هذا ذهب بعض العلماء الأجلاء إلى ذلك، كالشيخ المفيد، مظهري إذ قال: «إن المسلم الماصي لا يُكن أن يلاقي العذاب الإلهي، فقسم من الذنوب تُمحى في سكرات الموت وشدائده، وقسم منها يمحى بسبب القبر والبرزخ، وقسم منها يهال أهوال القيامة وشدائد الحساب، ويبقى قسم منها للناس لا يُكن دخولهم النار لقدرته متفاوتة بعانون فيها أنواع العذاب فلم يصمد دخولهم النار لقدرته متفاوتة».
هذا الكلام يرد في حق المسلمين أما بالنسبة إلى الكفار والمشركين فلا يتمتعون العفو والمغفرة لقوله تعالى: «أولئك الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات» في الحديث الذي فسر الآية، بأن هذا الله سبأتُهم حسنات من السيئات لا تُبدل حسنات، بل هذه المشركين والكفار من السيئات لا تُبدل حسنات، بل قال الشيخ
(١) المصدر الأول، ص ٣٢١. محي الدين بن عربي: الفتوحات المكية، بيروت، دار التراث العربي، ج ١، ص ٣٠٢.
‹