اسس الدیانتین
صفحة ٩٣ من ٢٨٥

أسس الديانتَين ١٠٣

المفيد: إن الإمامية انقدت على أنّ الوعيد بالخلود في النار للكفار خاصة دون مرتكبي الذنوب من أهل المعرفة بالله والإقرار بفرائضه من أهل الصلاة.

ورأى الشيخ الصدوق أنّ الخلود في النار للكفار دون أهل المعرفة بالله تعالى، بدلائل العقول والكتاب المسطور والخبر المشهور. وقال الشريف المرتضى ـ رضوان الله عليه ـ: «إنّ ريقًا لدنو مفغرة لتناس على ظلمهم» قال على جواز المغفرة للمذنبين من أهل القبلة، لأنه سبحانه ذلك على أنه يتعد لهم مع كونهم ظالمين، لأن قوله على ظلمهم إشارة إلى الحال التي يكونون عليها ظالمين، وأنه عقاب على ذلك مع كونهم على هذه الحال.

وقال الحكيم العارف صدر الدين الشيرازي: «أتفق أهل الإسلام على عدم خروج الكفار من النار، ولكن موضع الخلاف هو بعد انتهاء مدة العذاب أيخرجون منها أم لا؟ قال بعض أهل المكاشفة أنهم يخلدون فيها ولكن الجحيم نفسها تصبح بالنسبة إليهم نعيماً بحيث لو دخلوا الجنة لتألموا ذلك مع مواطنها لطبائعهم، كما إذا دخل أهل الجنة النار فإنهم يتألمون، وبالغ محي الدين بن عربي ﭨ بشأنه قائلاً: «أما أهل النار فمآلهم إلى النعيم إلا أن الله

(١) مجموع البيان، ج ٢، ص ٢٧٨.