العدل في الديانتَين الإسلامية والمسيحية ١٠٤
من صيرورة النار أن تصبح برداً وسلاماً، ولكن الحق أنهم يبقون في النار، وهي موضع الآلام والحزن وفيها العذاب الدائم وآلامها متجددة على الاستمرار، والخلود فيها متبدلة وليس هناك موضع راحة واطمئنان كما ذهب إليه ابن عربي».
أما فيما يتعلق بالسؤال الثالث، عقل أطفال المسلمين والمشركين يتنون أيأهم في الثواب والعقاب؟
المعروف بين المتكلمين من العدلية (الإمامية والمعتزلة)، أنّ الله تعالى لا يمكن أن يعذّب أطفال المشركين لأنهم غير مكلفين، وعذاب غير المكلف فبيح بلطفًا الله بصدر منه تعالى، وذهب بعض العدلية إلى أنه يجعل منه تعالى يعذّبهم، وعدوا كلام العدلية تهافتاً وعنادًا، بل أوردوا أدلتهم وحججهم من ظاهر القرآن الكريم فقالوا: عندما أرادوا أن يضع نوع عليه السلام على قومه بالهلاك واستئصال إستهم قال: «رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً، إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً»، والقذف إيراد في غير موردة إذ إنه مجاز والتقدير والتقدير بسبورن كذلك لا حال طفولتهم، نعم هذا الطفل المشرك لما يكبر
(١) كلام العدلية: ج ١، الفتوحات المكية. ج ٤، ص ٢٠.
(٢) سورة نوح ٢٦ ـ ٢٧.
‹