اسس الدیانتین
صفحة ٩٦ من ٢٨٥

العدل في الديانتَين الإسلامية والمسيحية ١٠٦

هذا عن الكلام في أولاد المشركين والكفار، وهو كلام يدرج ما بين ماء وجود، وشدة وإن، وبالمناسبة نذكر قصة الأعمري مع أستاذه والتي أبدى أنّ إلى المفصل التلميذ من الأستاذ، قال الشيخ أبو الحسن الأشعري واستأم أبي حلي الجبائي ما تقول في ثلاثة إخوة مات أحدهم مطيعاً، والآخر عاصياً، والثالث صغيراً؟

فقال: إنّ الأول يثاب بالجنة، والثاني يعاقب بالنار، والثالث لا يثاب ولا يعاقب، قال الأعمري فإن قال الثالث: يا رب لِم أمتني صغيراً، وما أبقيتني لأكبر فأمن بك وأطيعك فأدخل الجنة، فما يقول الرب؟ قال الجبائي: يقول الرب: إنك كنت أعلم منك أنك لو كبرت لعصيت فدخلت النار، فكان الأصلح لك أن تموت صغيراً.

قال الأعمري: فإن قال الثاني: يا رب لِم لَم تمتني صغيراً؟ ألا كان عذرت أن لا أعصي فأدخل النار، فماذا يقول الرب؟ فبهت الجبائي وترك الأعمري مذهبه.

ولكن كان بإمكان الأستاذ الإجابة بأنّ الرب عز وجل يقول: لقد وهبت لك عقلاً، وكان بإمكانك أن تدخل به الجنة، وتصل إلى السعادة الأبدية، والجنة الأزلية، فكنت غير مؤمن، فأصلك من هداك، إذ دخل أخوك الجنة بطاعته. فكان إيمانك خيراً لك.

(١) مجموع البيان، مصدر مذكور، ص ٢٧٧.