اسس الدیانتین
صفحة ٩٧ من ٢٨٥

أسس الديانتَين ١٠٧

لك، أمّا الطفل فبما أني لم أهبه الإدراك والرشد فهو ممن لم يولد بعد، فهل أعذب شبه المعدوم؟ ويمكن أن يستدل المتكلمون أيضاً بأن الأطفال لا يعذبون، وكذا أولاد المشركين لأنهم ولدوا على الفطرة، ففي الحديث المنقول عند العامة والخاصة، عن النبي(ص): «كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه»، فالله تعالى خلقهم ايودهم ويمدهم ويطعمهم على ذلك، وجعل المتكنبين يسري في تنويعهم، ولكنه تعالى لم يجعل مانعاً عن ارتكاب المعصية، فالمتكنين للطفولة موجود، والمانع غير مفقود.

وبعدة الكلام هو المنح العلمي، لأنهم غير مكلفين، لكن في المقابل ذهب أكثر المحدثين من الإمامية إلى ما دلت عليه الأخبار الصحيحة من أنهم يكلفون في القيامة بدخول النار المؤججة لهم، فإن أطاعوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار.

ففي صحيحة أبي جعفر(ع): «إذا كان يوم القيامة احتج الله عز وجل على خمسة: على الطفل، والذي مات بين النبيين، والذي أدرك النبي(ص) وهو لا يعقل، والأبله، والمجنون الذي لا يعقل،

(١) سفينة البحار، ج ٢، ص ٣٧٢.

(٢) علم اليقين في معرفة أصول الدين، ج ٢، ص ١٤٩.