اسس الدیانتین
صفحة ٩٨ من ٢٨٥

العدل في الديانتَين الإسلامية والمسيحية ١٠٨

والأصم والأبكم، فكل واحد منهم يحتج على الله عز وجل، قال: «فيبعث الله إليهم رسولاً، فيؤجج لهم ناراً، فيقول لهم: زجّم بأمركم أن تثبوا فيها، فمن وثب فيها كانت عليه برداً وسلاماً، ومن عصى سيق إلى النار».

ففي هذه الرواية الصحيحة أطلق الحكم على الأطفال ولم تقيد أولاد المشركين فقط، إذ إنّ الدار الأخرى، وإن كانت دار الجزاء ولا تكليف، ولكن لا إشكال في أنه قبل الحساب تعرض على الجميع النار، لأنهم ولدوا على الدنيا واستدروا فيها وإن ماتوا قبل البلوغ لأنهم لم يكتبوا في الدنيا فيأخذوا جزاءً، فكأنه في الآخرة، لأن البلوغ كشف عن أصل سريرته، ومن عصى كشف عن سوء نيته وسريرته فينتهي في جهنم.

وفي رواية صحيحة أيضاً: عن عبد الله بن سنان قال : «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث، قال: كفار والله أعلم بما كانوا عاملين، يدخلون مداخل آبائهم»، قال على عليه السلام: يؤجج لهم ناراً فيقال لهم ادخلوها، وإن دخلوها كانت عليهم برداً وسلاماً، وإن أبوا قال لهم

(١) صحيح الكافي، ج ١، باب الأطفال، ص ٢١٨، بحار الأنوار، ج ٥، ص ٢٩٠، محمد حسين الذهبي، جواهر الكلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، سنة ١٩٨١م، ج ٢، ص ١٤٨.