فاطمة والكرم:
إذا منح الإنسان بأن ما خوّله الله به من الرزق، إنما هي من الله والى الله فلما لا يستأثر بأموال عباد الله، وبالأخص إذا علم بأن الصدقة تصب في الأموال، ويكفي في كرمها ﷺ ما مدحها الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً﴾ [الإنسان: ٨].
ثم إن حقائق الدنيا عند الزهراء ﷺ لا يعني أنها شيئاً، بعدما تعلق قلبها بالله تعالى، أم يزيد السلام إذا كان به رضاً ولا تنقصه إن كان به غضباً، فإذا رضي صبر، وإذا أغضب صبر، كأنها في فضل عيناها، تعلم بأن ما تنفقه إنما تجده عند الله، فقد تحقق فيها قوله تعالى: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: ٢١].
هذا وقد أنبتت الزهراء ﷺ بأبواب الكرم، فعممت بيوش إذا روى أنه ﷺ لم يجمل لي وليمة عرس قط، فإنه كان قد قسم رغيف أعرج بأربعة، أربعة، فإذا اليوم الذي أعطي فيه واحداً ربيع وأدخوقاً، وأما الذي ﷺ هي اليوم الذي أمضى فيه نفسه على رضوان ربها، نفسها.
ومما ورد في كرمها ﷺ، قال جابر عن عبدالله الأنصاري: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة، فلما أتقل على فاطمة وقامته والتاء ضرها.
فينما هي كذلك إذا أوى شيخ من مهاجرة العرب وقد وأكلها يكاد يتساقط ضمراً وكبراً.
فقال يا رسول الله: ستطعم البغير فقال الشيخ: يا نبي الله أنا حاج الكبد فأطعمني، أنا عاري الجسد فاكسني، وأنا فقير فأرشدني.
فقال له رسول الله ﷺ: ما عندي شيئاً ولكن الخير لمن دل عليه فأمضي إلى منزل من يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يؤثر الله على نفسه، انطلق إلى حجرة فاطمة وكان بيت فاطمة ملاصقاً لبيت رسول الله الذي يتقرب نفسه من أزواجه.
١٤١
‹