فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ١٣٥ من ٣٣٤

يا بلال ثم فقف به على منزل فاطمة. فأطلق الأعرابي مع بلال فلما وقف على باب فاطمة نادى بأعلى صوته السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومختلف الملائكة، وموهط جبرائيل الروح الأمين بالتنزيل من عند رب العالمين. فقالت فاطمة ﷺ: عليك السلام، من أنت؟ قال: شيخ من العرب أقبلت على أبيك سيد البشر مهاجراً من شفة بعيدة، وأنا يا بنت محمد عاري الجسد، جائع الكبد، فواسي يرحمك الله تعالى.

وكان لفاطمة وعلي ورسول الله ﷺ على تلك الحال ثلاث ليال ما طعموا فيها طعاماً.

وقد علم رسول الله ﷺ ذلك من شهائد، فعمدت فاطمة ﷺ إلى جلد كبش معروض بالقرآن... كان ينام عليه الحسن والحسين ﷺ. فقالت: خذ هذا، أيها الطارق فعسى أن لا يتم الله ما هو خير لك.

فقال الأعرابي: يا بنت محمد شكوت إليك الجوع فناولتني جلد كبش فماذا أنا صانع به ما أنا أحوج من شدة الجائع. فعمدت فاطمة ﷺ لما سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أهدته إليها بنت حمزة بن عبد المطلب، فقطعته من عنقها ودفعته إلى الأعرابي.

وقالت: خذه وبعه فعسى أن يعوضك به ما هو خير منه. فأخذ الأعرابي العقد، وانطلق إلى مسجد رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ جالس بين أصحابه. فقال: يا رسول الله إن فاطمة بنت محمد أعطتني هذا العقد وقالت: بعه فعسى الله أن يعوضك به ما هو خير منه.

فبكى رسول الله ﷺ وقال: «وكيف لا يعوضك الله به ما هو خير منه وقد أعطاكه ابنة محمد سيدة بنات آدم». فقام عمار بن ياسر فقال: يا رسول الله أتأذن لي بشراء هذا العقد؟ قال: «اشتره يا عمار فلو اشترك في الجن والإنس ما عذبهم الله بالنار».

فقال عمار للأعرابي: بكم هذا العقد يا أعرابي؟ قال: بشبعة من الخبز

(١) شجرة عظيمة شبه شجرة الجوز يؤخذ من ورقها لدباغة الجلود (المعجم الوسيط).

١٤٢