فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ١٣٦ من ٣٣٤

واللحم الطعب بها جوعتي، وبردة بمتاية أستر بها عورتي، وأصلي فيها لربي، ودينار يبلغني إلى أهلي.

وكان عمار قد أوفي بحاجته الذي نقله رسول الله ﷺ ولم يزل مه شيئاً قليلاً... لك عشرون ديناراً، ومائتا درهم وبردة يمانية، وراحلتي تبلغك إلى أهلك، وشبعة من خبز البر واللحم.

فقال الأعرابي: ما أسخاك بالمال أيها الرجل، وانطلق به عمار حتى أوفاه ما له. وعاد الأعرابي إلى رسول الله ﷺ. فقال له رسول الله ﷺ: «أشبعت وكسوت؟» قال: نعم وتغنيت يا رسول الله. قال: فأجز فاطمة بصنيعها. فقال الأعرابي: اللهم إنك إله لا تستحدث لا ولا إله غيرك سوائك، وأنت رازق كل دابة على معاشها، اللهم أعط فاطمة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت.

فأمن رسول الله ﷺ على دعائه وأقبل على أصحابه فقال: «إن الله قد أعطى فاطمة في الدنيا ذلك، فأنا أبوها وأنا خير منها، علي بعلها ولولا علي ما كان لفاطمة كفؤ أبداً، والحسن والحسين ولداها مع المطلب على ما عاد لفاطمة كفؤاً أبداً، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

وكان بإزاء المقداد بن أوس عمار، فقال ﷺ وأزيدهم فقالا: نعم يا رسول الله. قال: «الروح الأمين جبرئيل وقال إنها لما قبضت ودفنت وأست بها أبيها سألها الملكان في قبرها ما ربك؟ فقالت ربي الله، فقالا فمن نبيك؟ قالت أبي، فقالا فمن وليك القائم على شفير حفرتك؟ فقالت هذا القائم على شفير حفرتي علي ابن أبي طالب؟ ألا أنبئكم بأفضل النساء أهل الجنة؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال فاطمة بنتي سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وعلي خيرها وأفضلها مهما عند الله، يا سلمان من أحب فاطمة ابنتي فهو في الجنة معي، ومن أبغضها فهو في النار، يا سلمان حب فاطمة ينفع في مائة من المواطن، أيسر تلك المواطن: الموت، والقبر، والميزان، والمحشر، والصراط، والمحاسبة، فمن رضيت عنه ابنتي فاطمة رضيت عنه، ومن رضيت عنه رضي الله عنه، ومن غضبت عليه ابنتي فاطمة غضبت عليه، ومن غضبت عليه غضب الله عليه، يا سلمان ويل لمن يظلمها ويظلم بعلها أمير المؤمنين علياً، وويل لمن يظلم ذريتها وشيعتها». فمن قرأني به ومن فاطمة في حياتي، ومن زار فاطمة فكأنما زارني.

(١) الرجل: إذا الملائكة المقربة عند الله تعالى، وإنما القليل من الملائكة من الملائكة المقربون.

١٤٣