فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ١٣٧ من ٣٣٤

زيارني، ومن زار علياً فكأنما زار فاطمة، ومن زار الحسن والحسين فكأنما زار علياً، ومن زار ذريتهما فكأنما زارهم.

فعمد عمار إلى العقد فطيبه بالمسك ولفه في ثوب يمانية، وكان له عبد اسمه سهم ابتاعه من أموال التي أفاءها الله على رسوله، فدفع العقد إلى المملوك وقال له: خذ هذا العقد فادفعه إلى رسول الله ﷺ وأنت له. فأخذ المملوك العقد فأتى به رسول الله ﷺ وأخبره بقول عمار. فقال النبي ﷺ: انطلق إلى فاطمة فادفع إليها العقد، وأنت لها فجاء المملوك إلى فاطمة ﷺ بالعقد وأخبرها بمقالة رسول الله ﷺ، فأخذت فاطمة العقد وأطلقت المملوك وضحك الغلام، فقالت: ما يضحكك يا غلام؟ فقال: أضحكني عظم بركة هذا العقد، أشبع جائعاً، وكسى عرياناً وأغنى فقيراً، وأعتق عبداً، ورجع إلى ربه.

وفي نوع المحاسن من ابن الجوزي قال: إن النبي ﷺ صنع لها طعاماً جديداً لها ولعرسها، وكان لها قميص مرقوع وإذا بسائل على الباب يقول: أطلب من سيدة بيت النبوة والرسالة الكريمة، فأمرت ابنتها المرقوع، فذكرت قول الله تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران: ٩٢]. فدفعت فاطمة ﷺ القميص الجديد، فلبست الثوب المرقوع، فنزل جبرائيل وقال: يا محمد إن الله يقرئك السلام، ويقول لك: زف فاطمة، فإني قد زففت إليها أهل السماء، فدفع الله إلى فاطمة ﷺ مما أرسل لها مع جبرائيل من ثياب الجنة ثوب من السندس الأخضر.

زهد فاطمة ﷺ وإيثارها:

قال الإمام السجاد ﷺ عن رسول الله ﷺ: «إذا النشر متأله على أراد التشمير عليه من العله، ثم لم يكون أحد من مماثل غايه يكون فاطمة ﷺ مما يلبس عليها من باب الزهد عليها». فمما ورد في زهد فاطمة ﷺ.

(١) البحار ٤٣ ـ ص ٥٦.

(٢) نفس المصدر ص ١٤١.

(٣) فضل الزهراء من البحار ج ٢ ـ ص ٢٢٦.

(٤) زاد المعاد الحج ١٠ ـ ص ٤٢٦.

١٤٤