شيئاً من الغنيمة فدفعه إلى فاطمة في فاطمة ﷺ وخرج. فأخذت سواري من فضة وعلقت على باب علي ﷺ، فلما قدم رسول الله ﷺ على فاطمة فعمدت دخل المسجد فرأى عليها سوارين من فضة فقال: هل يسرك يا فاطمة أن يقال إنك جلست في يديك سواري من نار؟ فقام فقطعهما ودفعهما إلى رسول الله ﷺ فقام يبكي وقال: افعلي بها ما شئت يا أهل بيت الفقر، فمدها رسول الله ﷺ حيث نظر إليها فاطمة من السوارين، وجرت الدموع على وجنتيه وقال: ما هذا يا فاطمة؟
فعمدت ابنتها فدمعت من بنها سوارين من فضة من تباع، الفاكهة في أحمدها بهذا العقد، فقالت: قد أهديتما إليك واصلتك، فقال ﷺ: أيسرك يا بنية أن يقول الناس فاطمة بنت رسول الله ﷺ وفي يديها سوار من نار، ثم أمر بإيتاء السوارين فقطعا، فثمنهما وأمر بثمنه فأنفق على أهل الصفة، فقال: الحمد لله الذي أنجى فاطمة من النار.
ومن إيثار فاطمة ﷺ، أتى رسول الله ﷺ يوماً إلى بيت فاطمة فلم يرها، فلما رأها قال للحسن: اطلب أمك، يا فاطمة فقالت إني أعطيت طعامي لجاري، فجعل عليها السوارين من جلد كبش الجنة، وليطعمها بهين السوارين، من جلد كبش.
وفي يوم من الأيام أتى رسول الله ﷺ على ابنته فاطمة ﷺ فرأى عليها كساء من أجفافها صوف الإبل، وأمرس بيدها، فضختها وبيدها الأخرى ترضع ابنها، فدمعت عينا رسول الله ﷺ، وقال يا بنية تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة فقد أنزل الله علي ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾.
وفي حديث آخر دخل رسول الله ﷺ على فاطمة ﷺ وعليها ثوب من جلد، كان الشدة الجوع قد علاها، أمرت غلاما، وعليها كساء من ليف، وفي يدها رحى تطحن بها، وقد علاها العرق وعلى عينيها الجوع. فقالت ﷺ يا أبتاه الحمد لله على سرائه وألاؤه، فأنزل الله ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾.
(١) البحار ٤٣ ـ ص ٨٣.
(٢) نفس المصدر، ٨١ والمناقب لابن أبي طالب ج ٢ ـ ص ٣٤٣.
(٣) نفس المصدر، ٨١ والمناقب لابن أبي طالب ج ٣ ـ ص ٣٤٣.
١٤٥
‹