فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ١٤٠ من ٣٣٤

أولاً: إن الزينة إذا كان من حل على هل يستحق صاحبه دخول النار، كيف وهي الزهراء ﷺ المعصومة عن الرزق والحلال، وبالأخص أنه هدية من علي ﷺ الذي يعلم أيضاً الحرام، فلا يمكن أن يكون قد بداعة شأن حرام.

ثانياً: لقد قال تعالى ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾ [الأعراف: ٣٢]. نعم التزين من فضلات الدنيا وحطامها، إنما هو للتقرب المعنوي إلى الله، وحسنات الأبرار سيئات المقربين، وذلك مما لا يوصف به فاطمة ﷺ الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار، فهل أفردت بأنها زينة من حلال أنها قد دخول النار، فلابد بذلك فائدة للمؤمنين، أوجب لها هذا الإيثار، أن يكون زهداً وإيماناً من بذلك فائدة للمعالم، ووعى للتقاضي، نجاتها أبعد من ذلك.

ثالثاً: إن هذه الرواية على أن فاطمة ﷺ تعرّض زهداً تخرج عما حب الدنيا والآخرة، ما بين الجمالية، ولكن حب فاطمة ﷺ من الزهد على ما عادة بالتزين، أو الميل إلى الأمر الفكري وإلى الزهد، وقطع التزين الميل، فهي بهذا من فضلات الدنيا وحطامها، أو لكنها لي بثوب الناس وأبسط الناس، فإنها زينة من فضلات الدنيا، إلا أنها ليست مصمومة دائماً، أو بنفس الزهد العام مع الفقر والحرمان عن البلاء، ولا بأس بها كان حلالاً.

أن فاطمة ﷺ سيدة نساء العالمين كذلك، وقد أراد أنها على تقدير بشأنها مع أيها فاطمة وبنيها ﷺ التطهير، وهي حورا أنسية ﷺ، وما حاجة أيها للتزين أكلها واحد، مس عليها سيد المبروري، ﷺ التزين فهو سيدي الشيء، فيتزين بزينة الموجبة لإفساد.

وقد ﷺ من غزل الدنيا فقد دخل رسول الله ﷺ على فاطمة ﷺ في يوم من الأيام وعليها كساء من وبر الإبل، وعلى عينها أثر دموعها، فلما رأى ذلك بكى وقال يا بنية تعجلي مرارة الدنيا، فلما رآها بكى وقال ﷺ يا أيها فاطمة، فقالا له لما خرجت إلى الصبيان فلسبتهم بنياً. فأطلعها إلى رسول الله ﷺ فقال ﷺ من أين هذا، قالت فلان وهي يدخل فاطمة من رسول الله ﷺ شيئها بها، وكان من أجل أن يلين قلبها إلى بين فلان.

(١) قرطين: سوارين.

١٤٧