فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ١٤٢ من ٣٣٤

ولم تذكر الرواية أنه أرضاهما بشيء.

رابعاً: إن فاطمة ﷺ ليست من اللواتي يفاخرن من الحلي والحلال، حتى يرضيها بعلاوة من عصب وسوارين من خاج دون طلبها.

وعن الصادق ﷺ عن أبيه قال: قدم على رسول الله ﷺ قوم عراة بالروم فدخل على فاطمة وقد سترت بها يأبا السرك أن يسترك ثم يوم القيامة، وبالعنة على السوار، وخرج به فلما أكل ابنته فاطمة كانت تطحن.

وروى في هذه الرواية مدى التطفاف التي تحلى بها رسول الله ﷺ بقوله أيسرك. ثم إن زيادة عبارة ابنتي على كاسية يوم القيامة، وكان من بكوا عراة وبالعنة على السوار، أو فكما تسرين يوم القيامة لك سنابش كاسية من العرى، وكانت هؤلاء القوم.

فاطمة والخشية:

لما نزل قوله تعالى ﴿وإن جهنم لموعدهم أجمعين﴾ لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم﴾ [الحجر: ٤٤]. بكى النبي ﷺ بكاءً شديداً وبكى أصحابه لبكائه، ولم يدروا ما نزل به جبرائيل ﷺ، ولم يستطع أحد من أصحابه أن يكلمه.

وكان إذا رأى فاطمة فرح بها، وذلك أنه دخل رسول الله ﷺ بعض أصحابه إلى باب فاطمة، فوجد بين يديها شعيراً وهي تطحن، وعلى وجهها أثر بها، فلما رأها بكى. فقالت ما يبكيك يا رسول الله؟ لا أبكى الله عينيك، فأخبرها رسول الله ﷺ بما نزل، فقالت فاطمة فأين المخرج لمن دخلها؟

فهمت واشتدت بشمة وقالت، إذا وكفت من أمر، فلا حق منها التي يا أمير، نظر بقلب التخايل، فلما عاد بكلام النبي ﷺ بكاءً وقال: أبشري يا فاطمة! واردة على هذا التخايل... فمات بها ابنتها، وضمها رسول الله ﷺ بكى، فقام محمد ﷺ بكاءً عليها بشمة شديدة على فاطمة صوف خلقة لما من بها فاطمة لا أبكي على قبتها.

(١) أمالي الشيخ ج ١ ـ ص ٣٠٨.

١٤٩