فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ١٨٧ من ٣٣٤

ولقد من ذلك الكثير من حنانها كان من حنانها ﷺ سواء كان في معارف أم أم إيثارها له على نفسها.

هل تهاهت (ع) عن البكاء قبل موته؟

عن عمرو بن أبي المقدام قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام الباقر ﷺ يقول: تدرون ما توله إله ﷺ «وأن بعضيكم في معروفية» [المعنى: ١٢] قلت: لا قال ﷺ: إن رسول الله ﷺ في الذي توفي فيه ◌◌ قال: ها مما لا يتحنى على وجها رمتني، فإن في القلوب عليّ على رسول الله ﷺ، أتاها أنباؤها بالبكاء، وأكبت على وجهه تبكي، فلما تجوز فاطمة بنت محمد ﷺ، قالت: يا أبتاه، وهو يعطى الدموع، اللهم أهل يبكي، وأنا ستدموهم في على ما رمتني(٢).

وفي رواية عن محمد القاسم عن عبدالله بن سنان قال: قال أبو عبدالله بن جاجع في سلمان الفارسي ﷺ أنه قال: أما إن مرض فاطمة عليها السلام الذي قبضت فيه كان في سلمان الفارسي ﷺ، فقال: يا سلمان أتاها أنباؤها بالخبر، فقدمت ما أنسي يا سلمان، إن أبي ﷺ قال: من جئت يا فاطمة، إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش، إن لها لشأنًا من الشأن، إذ يبكيك وأنا أبكي القرى من تعزز، فقالت: يا أبتاه، إن رسول الله ﷺ غادر فاطمة عليها السلام، ووصرين بما عزب أبناؤك في الأنبياء، وأمهاتها من أزواجهم...(٣)

(١) بحار الأنوار ج ٢٢ ص ١٩٦ و ٢١٠.

(٢) بحار الأنوار ج ٢٢ ص ٢٢٥.

(٣) بحار الأنوار ج ٢٢ ص ٤٩٧.