وهذ الروايات لا تدل على النهي عن البكاء بمعنى الحرمة الشرعية وذلك لأمور:
أولًا: إن فاطمة عليها السلام قدمت من الكائنين الستة أيوب، ونوح، ويعقوب، ويوسف، وفاطمة الزهراء عليها السلام بمقدمهم بين العابدين(١).
وقد بكى الزهراء عليها السلام على رسول الله ﷺ، على ما روي عنها أنه كان ها البكاء قبل قبيل ◌◌ خاصية له ◌◌، وعلى ما روى عن أبي عبدالله ﷺ حينما قد عمت رسول الله ﷺ بكت عليه قمراً جاءته أ◌◌◌◌ من بعد. أبتاه بهذا ◌◌◌◌◌ بأنه إلى أبتاه.
ثانيًا: إن الروايتين الأوليين لم تبيِّن صحتهما، الروايتين الأوليين من الخطاب، والثانية يكون البكاء على الخطاب.
ثالثًا: إن أبتاه رسول الله ﷺ على أن البكاء من حمزة سيد الشهداء، فلما استمهلتك على معركة أحمد ◌◌، وبكى على البكاء على فاطمة، نظر إلى حمزة وقال أمير حمزة فلا يبكي له ◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌، وعلى مثل مبكى ◌◌ من ◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌ تدمع العين وحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب(١).
ولو بكى من كثير ما الجمع الكشمان بن مقدوني، عند معاذ، وزيد بن حارثة وغيرهم.
وبكى الحسين ﷺ على الزهراء والصحابة يوم عاشوراء، على أنه البكاء بعينه بالدموع على ولده على رسول الله ﷺ، وبكى بن العابدين عن سيد البكاء وذلك، وبكى محمد بن أبيه ◌◌◌◌◌◌◌◌ ◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌◌ ما تترب من رسول الله ﷺ قبيل له، حتى أبكى يا أنت يا رسول الله ﷺ. قال نعم البكاء رحمه.
(١) انظر الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٢ ص ٢٢١.
‹