فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢١٢ من ٣٣٤

الأرضيةَ الصالحةَ فثبتتْ وازهرتْ.

هل أحرقَ بابَ فاطمةَ؟

روى ابنُ أبي الحديد عن أبي بكرٍ أحمدَ بن عبدِ العزيز الجوهريِّ قال: لما جلسَ أبو بكرٍ في الخلافةِ بعثَ إلى عليٍّ وأصحابِه يُريدُهم على البيعةِ، وكانَ بيتُ فاطمةَ ﷺ فيهم مَن هاشمٍ وغيرِهم، وكانَ عليٌّ ﷺ قد أخرجوا فاطمةَ، فجاءَ عمرُ بن الخطابِ في جماعةٍ مِن الأنصارِ ومعهم مَن قد جمعوا فقدِ النارَ، فقالتْ لهم فاطمةُ ﷺ: يا ابنَ الخطابِ، أتراكَ مُحرقاً عليَّ بابي؟ قال: نعم، أو تدخلوا فيما دخلَ فيهِ الأمّةُ؟(١)... ثم ذكرَ الشهرستانيُّ في المللِ والنحلِ عن النظامِ أنّ عمرَ ضربَ فاطمةَ يومَ البيعةِ حتى أسقطتْ بمحسنٍ مِن بطنِها، وكانَ يصيحُ: احرقوا دارَها بمن فيها(٢)... وما كانَ في الدارِ غيرُ عليٍّ وفاطمةَ والحسنِ والحسينِ ﷺ.

هذا ما رواه أهلُ السنّةِ واعترفَ بهِ مِن أئمتِهم.

فمِن هذه الجماعةِ التي يُحرقُ هؤلاءِ أحرقَ البابُ حتى ولّى حتى أُخرجَ الدخانُ بعضُهم مِن داره (٣). روى عن أبي عبد اللهِ ﷺ قال: واللهِ ما بايعَ عليٌّ ﷺ حتى رأى الدخانَ دخلَ عليه بيتَه فبايعَ مُكرهاً ﷺ. هذا الموضوعُ على إقراءِ الأخبارِ وما رويناهُ مِن المصادرِ هو سعيدُ بن سعيد، وأنّ الرواياتِ في جميعِ الخلافةِ سعيداً وضربوها، ...

ولكن يبدو على أنّ أبا الحديدِ عندَ ذلكَ:

هل ضربتْ فاطمةُ ﷺ؟

أولاً: إنّ مِن يراجعَ كتبَ التاريخِ عند الفئتينِ يجدها بروايتِها مجمعةً على ما رواهُ الناسُ العامةُ والخاصةُ معاً، وإنْ كانَ بعضُ المؤرخينَ مِن السنّةِ أعرضوا عن نقلِها بصراحةٍ على موضوعِها مِن الأمورِ التي يصعبُ على بعضِهم الإقرارُ بها، إلا أنّها قد رويتْ في مصادرِهم بما لا يدعُ مجالاً للشكِّ وذكرَها في كتبِ الحديثِ والتاريخِ.

ثانياً: لقد ذكرَ في المنالبِ ابنُ شهرآشوب عند ذكرِ السببِ عن النظامِ في معرفةِ السببِ المتداولةِ. وأمّا محسنٌ فمِن وفي قُتلَ في الأخبارِ، وقد ذكرَ بعضُهم في كتبِ التاريخِ، فمِن البيانِ يُحرقُ على نهايةِ الأخبارِ.

(١) شرح ابن أبي الحديد ج ٢ ص ٦٠.

(٢) الملل والنحل للشهرستاني ج ١ ص ١٨٣.

(٣) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢ ص ٦٠.