فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٢٣ من ٣٣٤

لرسول الله ﷺ ؟ فهل صارت ملكاً لها من ناحية الإرث، أم من ناحية النِّحلة؟ فهل وهبها إياها في حياته؟

روى الواقدي وغيره من نقله الأخبار عند العامة، وذكره في أخبارهم الصحيحة: أنّ النبي ﷺ لما فتح خيبر اصطفى لنفسه قرى من قرى اليهود، فنزل جبرائيل بهذه الآية : ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦]. فقال محمد ﷺ : ومن ذا القربى؟ وما حقها؟ قال : فاطمة تدفع إليها فدكاً، والموالي، فاستفتاه حتى توفي أبوها، فلما بويع أبو بكر منعها، فدخلت في ردها عليها، وقالت : إنها لي، وإنّ أبي دفعها إليّ ؟ فقال أبو بكر : فلا أمنحك ما دفع أبوك، فأرادت أن يكتب لها كتاباً، فاستوقفه عمر بن الخطاب، وقال : إنها امرأة، فطالبها بالبيّنة على ما ادّعت، فأمرها أبو بكر، فجاءت بأم أيمن، وأسماء بنت عميس، مع علي بشهادة بذلك، فأمرها أبو بكر، فبلغ ذلك عمر، فأخذ الصحيفة ومزّقها، فمحاها فحلفت أن لا تكلمهما ومات عنهما ساخطة عليهما(١).

وكذا روى السيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى : ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ قال: وأخرج البزار وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله ﷺ فاطمة ﷺ فأعطاها فدكاً. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : ﴿لما نزلت وَآتِ ذَا الْقُرْبَى أقطع رسول الله ﷺ فاطمة فدكاً﴾ وكذا ذكر الهيثمي في مجمعه ج ٧ ص ٤٩ عن أبي سعيد قال ﴿لما نزلت وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ دعا رسول الله ﷺ فاطمة فأعطاها فدكاً﴾. قال : رواه الطبراني.

وقال المتقي في كنز العمال ج ٢ ص ١٥٨ عن أبي سعيد قال ﴿لما نزلت وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ دعا النبي ﷺ فاطمة فقال : يا فاطمة لك فدك؟ قال أخرجه الحاكم في تاريخه وابن النجار.

(١) نهج الحق وكشف الصدق ص ٣٥٧ ـ ابن أبي الحديد ج ١٦ ص ٢١٠ ـ شرح خطبة الزهراء ص ٦٣ نقلاً عن الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل، الشيخ المفيد في الاختصاص ص ١٧٨. الاحتجاج للطبرسي.

٢٣٦