فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٢٤ من ٣٣٤

وكذا ذكر الذهبي في ميزان الاعتدال حديثاً مسنداً وقد صححه عن أبي سعيد قال لما نزلت ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ دعا رسول الله ﷺ فاطمة فأعطاها فدكاً(١) قال السيد شرف الدين : إنّ النبي ﷺ لما قذف الرعب في قلوب أهل فدك فصالحوه على النصف، وقد أجمعت الأمّة على أنها لم يوجف عليها بخيل ولا رِكاب وأنها لرسول الله ﷺ. ثم لما نزلت ﴿وَآتِ...﴾ نحل فاطمة فدكاً(٢).

أبو بكر يطالب فاطمة بالبيّنة:

روى ابن أبي الحديد عن أبي بكر (أحمد بن عبد العزيز الجوهري) أنه قال : لما كلمت فاطمة أبا بكر، بكى، ثم قال : يا ابنة رسول الله ، ما ورّث أبوك ديناراً ولا درهماً، وقد ترك أرضاً لا يورِّثونها، فقالت : إنّ فدك نحلني إياها رسول الله ﷺ . قال : إنّ الأنبياء لا يورّثون. فقالت : إنّ فدك نحلني إياها رسول الله ﷺ . قال : فمن يشهد بذلك؟ فجاء علي بن أبي طالب عليه السلام يشهد، وجاءت أم أيمن تشهد أيضاً، وعمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، فشهدا أنّ رسول الله ﷺ كان يقسمها، مع أنها بنت رسول الله، وصدق علي، وصدق عمر، وصدق عبد الرحمن بن عوف، وذلك أنّ مالك لأيك، أو لرسول الله ﷺ يأخذ من فدك قوتكم، ويقسم الباقي، ويحمل منه في سبيل الله ، فما تصنعين بها؟ قالت : أصنع بها كما كان يصنع بها أبي. قال : فلك عليّ من ذلك ما أصنع فيها كما كان يصنع فيها أبوك. قالت : الله؟ قال : الله. قالت : اللهم اشهد، وكان أبو بكر يأخذ غلتها فيدفع إليهم منها ما يكفيهم، ويقسم الباقي، وكان عمر كذلك، ثم كان عثمان كذلك(٣).

وعن علي ﷺ قال : جاءت فاطمة ﷺ إلى أبي بكر فقالت : إنّ أبي أعطاني فدك، وعلي وأم أيمن يشهدان، فقال : ما كنت لتقولي على أبيك إلا الحقَّ قد أعطيتكها، ودعا بصحيفة فدفع إليها فدك كتب لها فيها، فخرجت فلقيت عمر، فقال :

(١) فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى ص ٤٠٢.

(٢) ابن أبي الحديد ج ٢١٦ ص ١٦.

(٣) ابن أبي الحديد ج ١٦ ص ٢٧٤.

٢٣٧