من أين جئت يا فاطمة؟ قالت : جئت من عند أبي بكر، أخبرته أنّ رسول الله ﷺ أعطاني فدك، وأنّ علياً وأم أيمن يشهدان لي بذلك، فأعطانيها، وكتب لي بها، فأخذ عمر منها الكتاب، ثم رجع إلى أبي بكر، فقال : أعطيت فاطمة فدكاً، وكتبت لها؟ قال : نعم، فقال : إنّ علياً جرّ إلى نفسه، وأم أيمن امرأة، فبصق في الكتاب فمحاه وخرقه(١).
وروى أبو بكر (أحمد بن عبد العزيز الجوهري) أنّ فاطمة أتت أبا بكر فقالت : إنّ رسول الله ﷺ أعطاني فدكاً، فقال لها : هل لك على هذا بينة؟ فجاءت بعلي عليه السلام، وشهد لها ، ثم جاءت أم أيمن فقالت : ألستما تشهدان أني من أهل الجنة؟ قالا : بلى قالت : فأنا أشهد أنّ رسول الله ﷺ أعطاها فدك ، فقال أبو بكر : فرجل آخر أو امرأة أخرى لتستحقي بها القضية.
وأخرج الحافظ عمر بن شبة أنّ زيد بن أرقم لم يكن قبل له : إنّ أبا بكر انتزع من فاطمة فدك فقال : إن كان رحيماً وكان يكره أن يغير شيئاً تركه رسول الله ﷺ . . .(٢).
إلى غير ذلك من الروايات التي تؤكد بأنّ أبا بكر، وساعده على ذلك عمر، إنما طلب البينة من الزهراء ﷺ.
هل تحتاج فاطمة إلى بينة؟
لم يدّع أحد من الفريقين ـ الخاصة أو العامة ـ أنّ فاطمة ﷺ لم تكن مصيبة في دعواها، بل قال بعضهم إنّ مانعها مخطئ في منعها فلِمَ منعها لفقد البينة(٣)؟ فاطمة ﷺ لم تكن بحاجة لبينة لأمور : ١ ـ العصمة، فنقول لقد ثبت
(١) نفس المصدر ص ٢١٩.
(٢) الصواعق المحرقة لابن حجر ص ٥٣.
(٣) البحار ج ٤٣ ص ٨٤.
(٤) إنّ فاطمة بلغها أنّ أبا بكر قبض دعا فدخلت على نساء بني هاشم حتى دخلت على أبي بكر، فقالت : يا أبا بكر تريد أن تأخذ مني أرضاً جعلها لي رسول الله ﷺ وتصدّق بها عليّ من الوجيف الذي لم يوجف عليه بخيل ولا رِكاب؟ أما أنا قال =
٢٣٨
‹