من الآيات الكريمة ـ آية التطهير وغيرها ـ عصمة فاطمة ﷺ وكذلك لقد ثبتت أحاديث رسول الله ﷺ : في حقها، حتى باعتراف أبي بكر وعمر نفسهما، أنه من أغضب فاطمة فقد أغضبني، ومن آذاها فقد آذاني، إلى الله يرضى لرضاها ويغضب لغضبها... ولقد أشهدت فاطمة ﷺ الرجلان في بعض فضائلها، عندما جاءا لغضبك... فلو كانت غير ذلك، فكيف روى الفريقان قوله ﷺ : ﴿إنّ الله يغضب لغضب فاطمة ﷺ ويرضى لرضاها﴾.
وبما ذلك أيّ لأن قيامها وقعودها وكلامها وسكوتها وحركاتها و ... إنما ذلك في ضوء المنهاج الشرعي، والقاعدة الإلهية التي خطّها الله تعالى لعباده، فإنها ﷺ مصداق الرسالة، ومن آذاها فقد قطعاً إنها لا تكذب، بل لقد روت عائشة قالت: «ما رأيت أحداً قط أصدق من فاطمة غير أبيها»(١) وقالت عائشة وقد كان بينهما شيء: «يا رسول الله فإنها لا تكذب»(٢). إنّ سؤالها البينة كان دليل العصمة نفسه يؤكد بأنّ فدكاً كان ملكاً لفاطمة ﷺ وإنّ سؤالها البينة كان انقاصاً في حقها، وكأنها مدعاة للكذب، وذلك أنّ البينة، إنما هي لبيان الأمر المجهول وللوصول إلى العلم لا غير... وقد ثبت أنّ رسول الله ﷺ : هذه لي ولو إنّ خرجت خزيمة، فمن نازع أعرابي النبي ﷺ في ناقة، فقال ﷺ : «هذه لي ولو خرجت إليك من ثمنها، فقال الأعرابي من يشهد لك بذلك؟ فقال خزيمة بن ثابت، إنّ علمت بذلك فقال النبي ﷺ : من أين علمت ذلك وما حضرت ذلك؟ قال : لا ولكن علمت ذلك من حيث علمتُ أنك رسول الله، فقال : قد أجزت شهادتك
رسول الله ﷺ المرء يحفظ في ولده؟ وقد علمت أن أبيك ﷺ لم يترك لولده شيئاً غيرها، فلما سمع أبو بكر مقالتها والسواد معها دعا بدواة ليكتب لها، فدخل عمر فقال : خليفة رسول الله لا تكتب لها حتى تقيم البينة فما تدعي، فقالت فاطمة ﷺ : فمن أقيم البينة؟ قال من؟ قالت : علي وأم أيمن، فقال عمر : ولا تقبل شهادة امرأة أعجمية لا تفصح، وأمّا علي فيجرّ النار إلى قرصته... ٤.
(١) فاطمة من المهد إلى اللحد ص ٣٤٣.
نقلاً عن السيد الحلبي.
(٢) نقلاً عن كتاب الخرائج.
٢٣٩
‹