فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٢٧ من ٣٣٤

وجعلها شهادتين» فسُمّي ذا الشهادتين.

فقد كان علي أبي بكر لا يجيز بينة فاطمة، مع حضور علي وأم أيمن، وقد روي أنه أجازها ثم خرّق عمر الكتاب... وقد كان ينبغي على أبي بكر أن لا يطالب بينة ولا يصغي إلى من يجر إلى نفسه!!!(١) وقد يعترض على ذلك بأنّ أمير المؤمنين حاكم يهودياً، وادعى عليه درعاً ففني اليهودي ذلك، فحاكمه إلى القاضي، فقال لعلي القاضي : هل لك بينة؟ فقال علي ﷺ لا، فحكم بالدرع لليهودي.

فنقول إنّ ذلك من جهة الاستحباب فإنه يمكنه أخذ الدرع مقاضاة، بل لما رأى اليهودي أمانة علي ﷺ أسلم على يديه. وكذا قد يدافع عن أبي بكر، بأنه لم يحصل لديه علم، فأراد أن يجري على طبق الموازين الشرعية، فهو ليس بملوم، قال : ألست أعلم صحة قولك؟. ولكن نقول إنّ فاطمة ﷺ التي نزلت آية التطهير بها وبأهل بيتها وقوله إنها صدقت لا غير من التوصية بها، ونزول آية التطهير بها وبأهل بيتها وقوله إنها صدقت لا غير من التوصية بها، وكأنه باع عصمتها لما رأى التقصير من صاحب رسول الله ﷺ من قبل هجرته، وأما غابت عن هذه النصوص.

٢ ـ فدك في يدها : إنّ القاعدة الشرعية تقول : «البينة على من ادّعى، واليمين على من أنكر». وفاطمة ﷺ كانت ذات يد، فقد كانت فدك في يدها، وكذا قد يدافع اليهودي على ما ادعى، فدك في يدها ولا مدعاها، ولا يختلف به اثنان فلو كان في فدك شيئاً وادها آخر لاحتاج إلى أن يطلب البينة منها مدعي البينة، ولذا قال الفقهاء «اليد أمارة الملكية»، وهذا أول الكلام، إذ فدك كانت لفاطمة بعد بداية الأمر، وقد عهد رسول الله ﷺ، أنّ من قام لها بدليل من محدثي العامة وإقرارهم بذلك، قبل الأدلة من محدثي الخاصة.

فقد روى الواقدي، والسيوطي، وابن حجر مردويه والمتقي في كنز

(١) نهج الحق وكشف الصدق ص ٣٥٩.

٢٤٠