فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٢٨ من ٣٣٤

العمال والذهبي في ميزان الاعتدال وغيرهم، أنّ فدك قد انحلها رسول الله ﷺ لفاطمة حال حياته (انظر فدك في التاريخ) وانظر صفحة ٢٣٦.

أما الروايات من طرق الخاصة فكثيرة منها :

ما رواه الطبرسي في مجمع البيان عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزل قوله تعالى ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ أعطى رسول الله ﷺ فاطمة فدكاً.

وروى العلامة المجلسي عن كتاب الخرائج : فلما دخل رسول الله ﷺ المدينة بعد استيلاه على فدك، دخل علي فاطمة ﷺ فقال : يا بنية إنّ الله قد أفاء على أبيك بفدك، واختصه بها، فهي له خاصة دون المسلمين أفعل بها ما أشاء، وأنه قد كان لأمك خديجة على أبيك مهر، وإنّ أباك قد جعلها لك بذلك، وأنحلكها لك ولولدك بعدك قال : فدعا بأديم وعلا بن أبي طالب عليه السلام لفاطمة فدك نحلة من رسول الله ﷺ فشهد علي ذلك علي بن أبي طالب وموالي لرسول الله وأم أيمن(١) قال محمود الخوارزمي في الفائق : قد ثبت أنّ فاطمة صادقة وأنها من أهل الجنة، فكيف يحوز لك الشك في دعواها فدك والموالي؟ وكيف يقال : إنها أرادت ظلم جميع الخلائق، وأصرت على ذلك إلى الوفاة!! فأجاب : بأن كون فاطمة صادقة في دعواها، وأنها من أهل الجنة لا يوجب العمل بما تدّعيه إلا بالبينة، قال... وأصحابنا يقولون: ﴿لا يكون حالها أعلى من حال نبيهم محمد ﷺ ولو ادعى محمد ﷺ مالاً على ذمّي وحكم حاكم، ما كان للمحاكم أن يحكم له إلا ببينة، وإن كان من أهل الجنة».

وهذا من أغرب الأشياء بل إنه ليس بمستبعد عندهم حيث جوزوا الكذب على نبيهم(٢) ويكفي دليلاً على حيازة الزهراء لفدك قول علي ﷺ في رسالته فقد كتب إلى عثمان بن حنيف: «بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء فشحت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس آخرين، ونعم الحكم الله... ٤. ولو تنزلنا من ذلك وقلنا إنّ شهادة علي كشهادة رجل واحد من عدول المؤمنين، فهلّا استحلف أبو بكر فاطمة الزهراء ﷺ بدلاً عن الشاهد الثاني، فإن حلفت

(١) نهج الحق وكشف الصدق ص ٣٥٨ نقلاً عن مسند أحمد ج ٣ ص ٣٠٧.

(٢) نهج الحق وكشف الصدق ص ٣٥٩ نقلاً عن صحيح البخاري ج ٣ ـ ص ٢٠٤.

٢٤١