فهنا سواء حصل لأبي بكر العلم بصدق دعواهم أو لم يحصل، فإنه يجوز للإمام أن يعطي أي شخص المبلغ الذي يراه فلماذا لم يحتط بمال هذا الاحتياط في مسألة فدك(١).
والروايات في ذلك كثيرة بأنه كان يمنح من يدعي شيئاً على رسول الله ﷺ «جاءت فاطمة إلى أبي بكر يطالب بفدك والخمس والفيء فقال : هاتي بينة يا بنت رسول الله، فاحتجّت فاطمة ﷺ بالآيات وقالت : قد صدّقتم جابراً ابن عبد الله، وجرير بن عبد الله البجلي ولم تسألوهما البينة، وبيتي في كتاب الله ...
فإنّ فاطمة ﷺ كانت تحتج بذلك لعلمها بأنّ المسألة ليست مسألة علم أو عدمه، بل محاولة نشل كل مقدراتهم المالية، لشل حركتهم الجهادية، فيما لو فكروا يوماً به، لأن الجهاد يحتاج إلى عده من سلاح وكراع فلا تنهلّ إلا بالأموال، أضافة إلى قوة الحاكم المالية فإنها تستقطب أكبر عدد ممكن من المؤلفة قلوبهم.. وعلى الأكل فإنه ولو بنظر العوام، سيكون الحاكم القادر مالياً مهيمناً على السلطة باستطاعته الحل والعقد و...
فدك عبر العصور:
عندما حاجبت فاطمة ﷺ أبا بكر في أمر فدك، وصل بهما النزاع أخيراً إلى قوله لها ﷺ فما تصنعين بها؟ قالت : أصنع بها كما كان يصنع بها أبي، قال : فلك عليّ الله أن أصنع فيها كما كان يصنع فيها أبوك قالت : والله لتفعلن! قال : الله لأفعلنّ، قالت : اللهم اشهد، وكان أبو بكر يأخذ غلتها فيدفع إليهم منها ما يكفيهم ويقسم الباقي. وكان عمر كذلك، «ولكن ذكرت رواية أنّ علياً ﷺ والعباس تنازعا في فدك في زمن عمر بن الخطاب فردّهما عليهما على أساس أنها
الحسن ﷺ فعلى أي وجه رفعت هذه الحجرة إليها؟ في أنّ القرآن قد نزل بتركية فاطمة ﷺ في آية التطهير وغيرها ونزل بأمر عائشة وصاحبيها في شدة تظاهرهما على النبي ﷺ ؟ كنز الفوائد ص ٣٦١ و ٣٦٢ من رسالة التعجيب.
(١) أو أبدى استعداداً في ردها كما جاء في كتب السنة المشهورة في باب فضل الخمس.
٢٤٣
‹