فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٣١ من ٣٣٤

ميراث لرسول الله ﷺ، فكيف رمى الخليفة الأول عرض الحائط وأمّر أوّاً لهما بها!! وما ذاك إلا لظروف سياسية حاكمة آنذاك وبعد تقوية الحكم لعمر، رأى أن ذلك لم يعد به ضرر، هذا على فرض صحة هذه الرواية(١) حسب رواية ابن حجر وكذا في معجم البلدان وبيّت عند ذلك عند آل محمد ﷺ إلى أن تولّى الخلافة عثمان بن عفان، فأقطعها مروان بن الحكم على ما قبل(٢) وذكر ابن أبي الحديد، وأبو هلال العسكري في كتاب أخبار الأوائل، أنّ معاوية لما وَلِيَ الأمر أقطع مروان بن الحكم ثلثها، وأقطع عمرو بن عثمان بن عفان ثلثها، وأقطع يزيد بن معاوية ثلثها وذلك بعد موت الإمام الحسن ﷺ.

ثم أضاف ابن أبي الحديد قائلاً : فلم يزالوا يتداولونها حتى خلصت كلها لمروان بن الحكم أيام خلافته، فوهبها لعبد العزيز ابنه، فوهبها عبد العزيز لابنه عمر، فلما ولي عمر بن عبد العزيز كانت أول غلامه ردّها، أن رد فدكاً على أولاد فاطمة ﷺ وكتب إلى واليه على المدينة بكر بن عمر بن حزم يأمره بذلك، فكتب إليه إنّ فاطمة ﷺ قد ولدت في آل عثمان وآل فلان وآل فلان فعلى من أرد منهم؟ فكتب إليه : أما بعد فإني لو كتبت إليك أمرك أن تذبح بقرة لسألتني ما لونها، فإذا ورد عليك كتابي هذا فاقسمها في ولد فاطمة ﷺ من علي ﷺ، فقبضت بنو أمية ذلك على عمر بن عبد العزيز وعابوه فيه وقالوا له : هجنت قول الشيخين، وقيل : خرج إليه عمرو بن قيس في جماعة من أهل الكوفة، فلما عاتبوه على فعله، قال لهم : إنكم جهلتم وعلمت ونسيتم، وذكرت أنّ أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم حدثني عن أبي عن جده أنّ رسول الله ﷺ قال : فاطمة بضعة مني يسخطها ما يسخطها، ويرضيني ما أرضاها، وإنّ فدك كانت صافية على عهد أبي بكر وعمر ثم صار أمرها إلى مروان فوهبها لعبد العزيز أبي، فورثتها أنا وإخوتي عنه، فسألتهم أن يبيعوني حصتهم منها فمن باع وواهب حتى استجمعت لي، فرأيت أن أردّها على ولد فاطمة، فقلتُ أنا : فإن أبيت إلا هذا فاسلك الأصل واقسم الغلة فعل لم انتزعها يزيد بن عبد الملك فصارت في أيدي بني مروان حتى

(١) فدك في التاريخ ص ٣٤.. أعيان الشيعة ج ١ ص ٣١٩ نقلاً عن معجم البلدان.

(٢) فدك في التاريخ ص ٣٤.. أعيان الشيعة ج ١ ص ٣١٩ نقلاً عن معجم البلدان.

٢٤٤