انقرضت دولتهم.
فلما قام أبو العباس السفّاح، ردّها على عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ـ وقيل بل دعا علي بن الحسين ﷺ فردّها عليه ـ ثم قبضها أبو جعفر المنصور في خلافته من بني الحسن، وردّها المهدي بن المنصور على الفاطميين، ثم قبضها موسى بن المهدي من أبيهم، ولم تزل في أيدي العباسيين حتى تولّى المأمون.
فجمع المأمون ألف نفس من الفقهاء، وتناظروا، وأدّى بحلهم إلى رد فدك إلى العلويين من ولدها فردّها عليهم. وروى ابن أبي الحديد قائلاً : جلس المأمون للمظالم فأول رقعة وقعت في يده نظر فيها وبكى، وقال للذي على رأسه : ناد أين وكيل فاطمة؟ فقام شيخ عليه دراعة وعمامة وخف، فتقدم فجعل يناظره في فدك، والمأمون يحتج عليه وهو يحتج على المأمون، ثم أمر أن يسجل لهم بها، فكتب السجل وقرئ عليه، فأنفذه، فقام دعبل إلى المأمون فأنشده قصيدة أولها:
أصبح وجه الزمان قد ضحكا بِرَدّ مَأْمُونَ هَاشِمَ فَدَكَا
وروى أنه كتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله إلى المدينة، «أما بعد فإنّ أمير المؤمنين بمكانة من دين الله وخلافة رسوله ﷺ والقرابة به أولى من استنّ بسنته، وسلّم لمن منحه منحة وتصدق عليه بصدقه منحته وصدقه، وبالله توفيق أمير المؤمنين وعصمته، وإليه في العمل بما يقربه إليه رغبه، وقد كان رسول الله ﷺ أعطى فاطمة بنت رسول الله فدك وتصدق بها عليها، وكان ذلك أمراً ظاهراً معروفاً لا اختلاف فيه بين آل رسول الله ﷺ، ولم تدع منه ما هو أولى به من صدق عليه، فرأى أمير المؤمنين أن يردها إلى وريثها ويسلمها إليهم تقرباً إلى الله تعالى، إقامة حقه وعدله وإلى رسول الله، بتنفيذ أمره وصدقته، وأمر بإثبات ذلك في دواوينه والكتاب إلى عماله، فإذن كان ينادي في كل موسم بعد أن قبض ﷺ أن يذكر كل من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك فيقبل قوله وتنفذ عنده إنّ فاطمة رضي الله عنها للأولى بأن يصدق قولها فيما جعل رسول الله ﷺ لها، فلم تزل في أيديهم حتى كان في أيام المتوكل، فانتزعها من الفاطميين، وأقطعها عبدالله بن عمر البازيار، وكان فيها إحدى عشرة نخلة غرسها
٢٤٥
‹