فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٣٣ من ٣٣٤

رسول الله ﷺ بيده الكريمة، فوجّه عبدالله بن عمر البازيار رجلاً يقال له: بشران بن أبي أمية الثقفي إلى المدينة فصرم تلك النخيل ثم عاد إلى البصرة فقلج. وأهملت العلامة الحلي من غصبت بعد المأمون فردّها عليهم الواثق ثم غصبه المعتمد ثم غصبت فردّها المعتمد ثم غصبت فردّها الراضي(١)(٢).

وبعد سرد التاريخ الذي مرّ على فدك، نعلم مدى أهمية هذه القرية العظيمة، وما كانت تدر من أرباح هائلة باهظة على الدولة.

فدك تعدّل ميزانية الدولة:

بعد أن ألممنا إلمامة بسيطة عن فدك، وأهميتها وعظمة تلك الأراضي وكثرة درها من الأرباح على الدولة فنقول: عندما قرر أبو بكر أن يرد فدكاً لفاطمة ﷺ، دخل عمر وقال له : ما هذا؟ قال : كتاب كتبته لفاطمة بميراثها من أبيها، فقال: ماذا تنفق على المسلمين وقد جاءتك حاربتك العرب(٣)، كما أنه أخذ الكتاب فشقّه، وقد كانت بمثابة أنها ترجم ميزانية الدولة إذا أوكلت على الأقلام، بل كانت من الأهمية عند أهل البيت ﷺ بحيث إذا استقامت الحكومة ردّتها إلى أهل البيت ﷺ، وإذا جارت انتزعتها(٤).

ويتبين أهمية تلك الأرض من قول علي ﷺ، فإنه يحاول فيها يقول لفاطمة ﷺ : «إنّ هذا المال لم يكن للنبي ﷺ، وإنما كان مالاً من أموال المسلمين يحمل النبي به الرجال، ويدفع به في سبيل الله، فإن تحمل الرجال

(١) ابن أبي الحديد ج ١٦ ـ ص ٢١٦ ـ نهج الحق وكشف الصدق للعلامة الحلي ص ٣٥٧ ـ نقلاً عن التاريخ للسيد محمد باقر الصدر ص ٣٥ ـ الزهراء أم العالمين.

(٢) روي في سفينة البحار أنّ المعتصم والواثق ثالاً كان المأمون أعلى مئة فدفعنا على ما مضى هم عليه... فلما ولي المتوكل قبضها وأقطعها حرملة الحجام، وأقطعها بعد لغلام الترك في أهل البصرة، وأكثرها وحازها المكتفي وقيل أنّ المقتدر ردّها عليهم. سفينة البحار ج ٢ ص ٣٥١.

(٣) الغدير ج ٧ ـ ص ١٩٤ فدك في التاريخ ص ١٥٢.

(٤) فدك في التاريخ ص ٤٠.

٢٤٦