ترث أباك ولا أرث أبي، لقد جئت شيئاً فرياً(١)، أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم، إذ يقول: «وورث سليمان داود» و«ال» فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا عليهما السلام إذ يقول: «رب هب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب» وقال: «وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله» وقال: «يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين» وقال: «إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين» وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي ولا رحم بيننا، أفخصكم الله بآية أخرج منها أبي ﷺ أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثان أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه، من أبي وابن عمي، فدونكها مخطومة مرحولة(٢) تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله والزعيم محمد والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون ولا ينفعكم إذ تندمون، «لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم» ثم رنت بطرفها نحو الأنصار فقالت: يا معشر الفتية وأعضاد الملة، وحضنة الإسلام، ما هذه الغميزة في حقي، والسنة(٣) عن ظلامتي، أما كان رسول الله ﷺ أبي يقول: «المرء يحفظ في ولده، سرعان ما أحدثتم، وعجلان(٤) ذا إهالة، ولكم طاقة بما أحاول، وقوة على ما أطلب وأزاول، أتقولون مات محمد خطب جليل، استوسع وهنه، ُواستنهر فتقه، وانفتق
(١) فرياً: أمراً عظيماً أو منكراً قبيحاً.
(٢) مخطومة من الخطام وهو كل ما يدخل في أنف البعير ليقاد به، مرحولة من الرحل هؤ للناقة كالسرج للفرس.
(٣) السكون والفتور. والسنة أول النوم.
(٤) عجلان: سراع ـ ذا إهالة الشحم المذاب أو الشحم وهذا مثل يضرب على من يستعجل الأمور.
(٥) أكدت الآمال: انقطعت وخابت.
‹