فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٥١ من ٣٣٤

رؤوفاً رحيماً، وعلى الكافرين عذاباً أليماً، وعقاباً عظيماً إن عزوناه وجدناه أباك دون النساء، وأخاً ألفك دون الأخلاء، آثره على كل حميم، وساعده في كل أمر جسيم لا يحبكم إلا كل سعيد، ولا يبغضكم إلا كل شقي، فأنتم عترة رسول الله ﷺ الطيبون والخيرة المنتجبون على الخير أدلتنا، وإلى الجنة مسالكنا، وأنت يا خيرة النساء وابنة خير الأنبياء، صادقة في قولك، سابقة في وفور عقلك، غير مردودة عن حقك، ولا مصدودة عن صدقك، والله ما عدوت رأي رسول الله ﷺ ولا عملت إلا بإذنه، وإنّ الرائد لا يكذب أهله، فإني أشهد الله وكفى به شهيداً، أني سمعت رسول الله ﷺ يقول نحن معشر الأنبياء لا نورث ذهباً ولا فضة ولا داراً ولا عقاراً وإنما نورث الكتاب والحكمة والعلم والنبوة، وما لنا من طعمة فلولي الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه، وقد جعلنا ما حاولته في الكراع والسلاح يقاتل بها المسلمون ويجاهدون الكفار، ويجادلون المردة الفجار، وذلك بإجماع من المسلمين لم انفرد به وحدي، ولم أستبد بما كان الرأي فيه عندي، وهذه حالي ومالي هي لك وبين يديك، لا تزوى عنك ولا تدخر دونك، وأنت سيدة أمة أبيك، والشجرة الطيبة لبنيك، لا يدفع مالك من فضلك، ولا يوضع من فرعك وأصلك وحكمك نافذ فيما ملكت يداي، فهل ترين أني أخالف في ذلك أباك ﷺ؟ فقالت ﷺ:

سبحان الله ما كان أبي رسول الله ﷺ عن كتاب الله صادفاً ولا لأحكامه مخالفاً، بل كان يتبع أثره، ويقتفي سوره، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالاً عليه بالزور، وهذا بعد وفاته شبيه بما بغي له من الغوائل في حياته، هذا كتاب الله حكماً عدلاً، وناطقاً فصلاً يقول: «يرثني ويرث من آل يعقوب» ويقول «وورث سليمان داود» فبين عز وجل بما وزّع من الأقساط وشرّع من الفرائض والميراث وأباح من حظ الذكران والإناث ما أزاح علة المبطلين وأزال التظني والشبهات في الغابرين، كلا «بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون» فقال أبو بكر:

صدق الله وصدق رسوله وصدقت ابنته أنت معدن الحكمة وموطن الهدى والرحمة وركن الدين لا أبعد صوابك ولا أنكر خطابك هؤلاء المسلمون بيني