وبينك قلدوني ما تقلّدت وباتفاق منهم أخذت، ما أخذت غير مكابر ولا مستبد، ولا مستأثر وهم بذلك شهود.
فالتفت فاطمة ﷺ إلى الناس وقالت: معاشر الناس المسرعة إلى قيل الباطل، المغضية على الفعل القبيح الخاسر «أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها» كلا بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم، فأخذ بسمعكم وأبصاركم لبئس ما تأولتم، وساء ما به أشرتم، وشر ما منه اعتضتم، لتجدن والله محمله ثقيلاً وغبّه وبيلاً إذا كشف لكم الغطاء وبان ما وراء الضراء وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون وخسر هنالك المبطلون. ثم عطفت على قبر النبي ﷺ فقالت:
قــد كــان بعــدك أنبــاء وهنبثــة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنــا فقدنــاك فقد الأرض وابلها واختلّ قومك فاشهدهم ولا تغب(١)
قال صاحب بلاغات النساء: فما رأينا يوماً كان أكثر باكياً ولا باكية من ذلك اليوم. أعيان الشيعة ج ١ ص ٣١٥ ـ ٣١٨.
كلام فاطمة لعلي بعد رجوعها من المسجد:
قال السيد المرتضى والشيخ الطوسي في روايتهما وغيرهما: ثم انكفأت وأمير المؤمنين ﷺ يتوقع رجوعها إليه ويتطلع طلوعها عليه، فلما استقرت بها الدار قالت لأمير المؤمنين ﷺ يا ابن أبي طالب اشتملت شملة الجنين، وقعدت حجرة الظنين، نقضت قادمة الأجدل، فخانك ريش الأعزل، هذا ابن أبي قحافة يبتزني نحيلة أبي وبلغة (وبليغة) ابني لقد أجهد في خصامي، وألفيته ألد في كلامي حتى حبستني قيلة نصرها، والمهاجرة وصلها، وغضّت الجماعة دوني طرفها، فلا دافع ولا مانع ولا ناصر ولا شافع، خرجت كاظمة وعدت راغمة، أضرعت خدّك يوم أضعت جدّك، افترست الذئاب، وافترشت التراب، ما كففت قائلاً ولا أغنيت طائلاً، ولا خيار لي ليتني مت قبل منيتي، ودون ذلّتي، عذيري الله منك عادياً، وفيك حامياً، ويلاي في كل شارق، ويلاي في كل غارب، مات العمد، ووهن
(١) قال في أعيان الشيعة: في البيت الأخير إقواء وهو كثير في كلام العرب، وروي هذه الشطر بأنحاء أخرى، فراجع.
‹