العضد، وشكواي إلى أبي وعدواي إلى ربي، اللهم إنك أشدُ قوة وحولاً، وأحد بأساً وتنكيلاً فقال لها أمير المؤمنين ﷺ لا ويل لك بل الويل لشانئك، نهنهي عن وجدك يا ابنة الصفوة، وبقية النبوة، فما ونيت عن ديني، ولا أخطأت مقدوري، فإن كنت تريدين البلغة فرزقك مضمون، وكفيلك مأمون، وما أعدلك أفضل ما قطع عنك فاحتسبي الله «فقالت: حسبي الله وأمسكت» ـ أعيان الشيعة ج ١ ص ٣١٨ فاطمة في الأحاديث ٢١٤(١).
وروي أنه ﷺ بعد أن سمع هذا الكلام من الزهراء ﷺ همَّ بالخروج مغضباً لاستخلاص حقها، فسمع المؤذن يقول: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمداً رسول الله ﷺ فالتفت ﷺ إلى الزهراء ﷺ وقال: يا فاطمة: إن أنا خرجت على مثل حالي هذه فلن تسمعي لهذا الصوت ذكراً بعد اليوم، أأخرج أم تصبري؟ فقالت ﷺ بل أصبر يا ابن العم لا تخرج». كتاب شرح خطبة الزهراء ﷺ لنزيه قميحة نقلاً عن كتاب اعلموا أني فاطمة ج ١٠ ـ ص ٣٧٠.
عناوين عشر للخطبة الفاطمية:
تنقسم خطبة الزهراء ﷺ إلى عشرة عناوين مع المقدمة.
١ ـ مقدمة الخطبة لاثت خمارها(٢) واشتملت جلبابها، وتطأ ذيولها، هذه الصفات تدل على مدى اتصاف الزهراء ﷺ بالحجاب وشدة حفاظها عليه، حتى إنها تجر ذيلها وتطأه من طوله... ومع ذلك فلقد نيطت دونها ملاءة فوضع لها ستار تخطب من خلفه، وكانت في ذلك مثالاً للرواية التي قالتها ﷺ «خير للمرأة أن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل» ثم إنها ﷺ قامت بتظاهرة نسائية في لمة من حفدتها أي أنصارها ونساء قومها، ومتى كانت المرأة تستطيع أن تتفوه بحقها قبل رسول الله ﷺ حتى استطاعت ﷺ أن تؤلب قلوب النساء،
(١) كذا وردت في اعيان الشيعة وغيره، لكن المحقق السيد جعفر مرتضى: ردّ هذا الكلام وقال: لا نوافق على هذه القساوة من الزهراء ﷺ وإن كنا لا ننكره، لعل هناك حكمة خافية في ذلك. مأساة الزهراء، ج ١ ص ٢٩٦.
(٢) لاثت خمارها: لفت بعضه على بعض.
‹