فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٦٠ من ٣٣٤

على انه كان مالكأ، فانقلبت بمجرد موته إلى صدقات... ولم تكن صدقات في حال حياته، لأنه من المعروف عند المسلمين أنه لو كان صدقة في حال الحياة فلا تنقلب إلى ارث بعد الممات بل تبقى على حالها صدقة، وإنما هل تنقلب الأموال صدقة بمجرد الموت إذا لم يوقفها قبل موته ﷺ ولماذا لم يدع أبو بكر الوقفية بعد مماته؟ (اضف) الى انه من المعلوم عدم صحّة الوصية في الزائد عن ثلث التركة فهل ترى الرسول الاعظم يخالف شريعة؟!

خامساً: قالت فاطمة ﷺ لأبي بكر: «أنت ورثت رسول الله ﷺ أم أهله. قال: بل أهله. وهذا تصريح منه بأنه ﷺ موروث يرثه أهله، وهو خلاف قوله لا يرث.

الأدلة على أحقية فاطمة للإرث:

أولاً: لقد اعترف أكثر أهل الملّة بأن علياً ﷺ هو الوصي بعد رسول الله ﷺ ولكن قال العامة هو الوصي على علمه أو شريعته أو مختصاته، لا الوصي في الإمامة، فما دام كذلك، فكيف أخبر ﷺ أبا بكر بأنه لا يورث ولم يخبر علياً بذلك؟! ولقد فاضت نفس النبي ﷺ وعلي تحت لحافه، حتى قال ﷺ علمني رسول الله ألف باب من العلم يفتح لي من كل باب ألف باب فهل نسي ﷺ أن يخبره بعدم إرث فاطمة؟ أم أنه ﷺ قد أسرَّ إلى فاطمة ذلك، ومتى كان يسر هكذا خبر، ولا يعلم به حتى زوجها؟!...

ثانياً: لقد ذكر القرآن الكريم دعاء زكريا لربه «فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضياً». فإنَّ القرآن الكريم قد أقرَّ تلك الوراثة، ومنَّ عليه بيحيى ﷺ. وزكريا لم يطلب من ربه الإرث في النبوة وإلاّ لما ذكر بعد ذلك واجعله ربي رضياً، فكان ذلك تكراراً دون فائدة، فذكر وراثة لوراثة النبوة كانت تكفي في ذلك.

أما موت يحيى ﷺ قبل والده فلم يرثه، فهذا مما كان في علم الغيب عند الله تعالى، فاستجاب له دعاءه بالمولود، ولكن اخترمه قبله لحكمة إلهية خفيت