فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٦١ من ٣٣٤

على زكريا ﷺ.

وأما خوف زكريا من الموالي بعده، فقد ذكر بعضهم أن المقصود بهم الأمراء والرؤساء وبذلك يقضى على الدين، فأراد بقاء النبوة، فيرد بأنَّ قاعدة اللطف الإلهية اقتضت بأن لا ينقطع خط الانبياء، ومبلغي الرسالة إلى الأبد وهذا ما واضح من القرآن الكريم في اكثر من آية من قبل «ولكل قوم هاد» «وإن من أُمّة إلا خلا فيها نذير» فكيف يخاف ذلك إذن؟! فهل زكريا ﷺ مستثنى من الأنبياء فهو يورث ظاهرة في ما من وراثة الوراثة وممن الاموال الشخصية كما هو واضح.

ثالثاً: قوله «إنّا معاشر الأنبياء لا نورث» لماذا لم يخبر ﷺ ابنته بذلك وكيف خفي عليها هذا الحكم، بل لماذا لم تخبر الأنبياء بذلك مدى التاريخ ولم يروه أكابر العلماء او قل لم نجد ولم نسمع بهكذا امر مهم الا من فيه «أبي بكر» بل لهم يدَّع حتى أبو بكر بأنه غيره من المسلمين ـ ممن هو مورد قبول فاطمة ﷺ ـ قد سمع هكذا حديث، يا سبحان الله، مع أهمية هكذا امر! وإذا كان النبي ﷺ قد قصد نفسه فقط، فهذا بعيد عن تواضع النبي ﷺ فإنه لا يتحدث عادة عن نفسه بصيغة الجمع(١)، بل هو خلاف صراحة التعبير بنحن معاشر الانبياء.

رابعاً: لما قتل حمزة سيد الشهداء، كان عنده ابنة واحدة، فبعث النبي ﷺ علياً فأتاه بنت حمزة، فسوّغها ﷺ الميراث كله(٢). فإنه ﷺ كان يبين الأحكام عملياً، ليجري بذلك حكماً شرعياً مؤبداً، هذا مع أنَّ حمزة قد استشهد في معركة أحد، أي في أوائل الهجرة، فأين خفيت أحكام الإرث مدة عشر سنوات تقريباً بعد ذلك، وخاصة مع كثرة الشهداء في أوائل الدعوة، وكان تبيين الأحكام من أهم الأمور، وخاصة ميراث الفتاة التي كانت مظلومة في ظل الجاهلية(٣).

(١) انظر فدك في التاريخ للسيد محمد باقر الصدر.

(٢) مستدرك وسائل الشيعة م ٣ ـ ص ١٥٩.

(٣) نهج الحق وكشف الصدق ٣٥٧ نقلاً عن تاريخ اليعقوبي.