فاطمة تطالب بالخمس:
لقد نازعت فاطمة أبا بكر بسهم ذي القربى أيضاً ـ فقد غصب منها النحلة والإرث وسهم ذي القربى ـ روى ابن أبي الحديد: أنَّ فاطمة ﷺ قالت: لقد علمت الذي ظلمتنا عنه أهل البيت من الصدقات، وما أفاء الله علينا من الغنائم في القرآن من سهم ذوي القربى ثم قرأت عليه قوله تعالى: «واعلموا إنما غنمتم من شيء فأنَّ لله خمسه وللرسول ولذي القربى...». فقالت لها أبو بكر: بأبي أنت وأمي ووالد وَلَدَك السمع والطاعة لكتاب الله ولحق برسول الله وحق قرابته، وأنا أقرأ من كتاب الله الذي تقرئين منه، ولم يبلغ علمي منه أنَّ هذا السهم من الخمس يسلَّم إليكم كاملاً؛ قال: ذلك هو والأوْلَى به، قالت: لا، بل أنفع عليكم منه ـ وأصرف الباقي في مصالح المسلمين، قالت: ليس هذا حكم الله تعالى، قال: هذا حكم الله، فإن كان رسول الله عهد إليك في هذا عهداً أوجبه لكم حقاً صدّقتك وسلّمته كله إليك وإلى أهلك، قالت: إنَّ رسول الله لم يعهد إليّ في ذلك بشيء، إلاَّ أني سمعته يقول: لما أنزلت هذه الآية «أبشروا آل محمد فقد جاءكم الغنى». قال أبو بكر: لم يبلغ علمي من هذه الآية أن أسلّم إليكم هذا السهم كله كاملاً، ولكن لكم الغنى الذي يغنيكم، ويفضل عنكم، وهذا عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجرّاح فاسأليهم عن ذلك، وانظري هل يوافقك على ما طلبت أحد منهم! فانصرفت إلى عمر فقالت له مثل ما قالت لأبي بكر، فقال لها: مثل ما قاله لها أبو بكر، فعجبت فاطمة ﷺ من ذلك، وتظنّت أنهما كانا قد تذاكرا ذلك واجتمعا عليه(١).
ويلاحظ على هذا الحديث انه تكذيب صريح لفاطمة ﷺ الذي قال فيها يرضى الله لرضى فاطمة ويغضب لغضبها ومن اذاها فقد آذاني... ممّا يفهم منه انها هي مقياس الحق والباطل، فتكذيبها انحراف واضح عن الحقّ والصواب.
طلب منها أن تسأل عمر وأبا عبيدة، وهما كانا في السقيفة مع أبي بكر، وهؤلاء الثلاثة هم الذين بدؤوا بظلم أهل البيت ﷺ، وقد أتيا ـ عمر وأبا
(١) ابن أبي الحديد ج ١٦ ـ ص ٢٣١.
‹