فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٦٤ من ٣٣٤

القربى وجعلها في السلاح والكراع» فبأي حق أو ولاية أو اجتهاد، يخصص كلام الله ويمنعهم خاصة دون غيرهم؟!...

وهذا تغيير مع أنه حلف أن لا يغيّر؟ ولما لم يعطها عندما قال لها لا أغيّر.

وروي في الجمع بين الصحيحين قال: كتب عبدالله بن عباس إلى نجدة بن عامر الحروري في جواب كتابه: وكتبت تسألني عن الخمس لمن هو؟ وأنا أقول: هو لنا، وأبى علينا قومك ذلك(١).

هل فاطمة تحب المال؟

لقد طالبت فاطمة ﷺ من أبي بكر ثلاثة حقوق، النحلة ـ الإرث ـ سهم ذي القربى، وكل معارضتها له قد انصبَّت اجمالاً على المطالبة بالأموال، إلاَّ ما ندر من الاشارة إلى مساعي أمير المؤمنين ﷺ وجهاده الدؤوب في سبيل الدعوة، وقد كللت مساعيها بالنجاح...

فلماذا لم تطالب كل المطالبة بالخلافة، وتذكر مساوىء غاصبي الحكم و... فنقول:

١ ـ إنَّ الزهراء ﷺ في مواجهة التحدي، كانت تنتصر للحق وتؤكده، وإنَّ رفض الباطل لمن أعظم المثل، وإنها تؤكد لجميع الأجيال بأنَّ المؤمن لا بد أن يقف حازماً ليقول «لا» ويصرخ صرخة المظلوم في وجه الظالم وإنَّ أدَّى ذلك إلى جر الويلات على النفس، ما دام ذلك يخدم المصلحة العامة الاهم، ويؤدي الغرض الذي تهدف إليه الرسالة الإسلامية.

٢ ـ إنَّ سكوت الزهراء ﷺ دليل على قبول ذلك الانحراف والامضاء عليه، وعلى ذلك فإنها ستبصم راضية عن هذا الموقف، والسكوت علامة الإقرار والقبول، فبمقاومة الانحراف يُحافظ على مبادىء الإسلام مدويّة في النوادي

(١) نهج الحق وكشف الصدق نقلاً عن تفسير الطبري ج ١ ـ ص ١ ـ ٦ أحكام القرآن للجصاص ج ٣ ـ ص ٦٣.