فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٦٥ من ٣٣٤

وعلى مر السنين.

٣ ـ إنَّ فاطمة ﷺ أعطت درساً عملياً للنساء، بأنَّ وظيفة الوقوف في وجه الظالم لا تنحصر في الرجال بل هي عامة، على كل من استطاع ذلك، إذا احتمل تأثيره، فقد قوّت بموقفها هذا كل النساء في المدينة والعالم وأعدتهنّ إعداداً روحياً صارماً، مع أنَّ فاطمة في موقفها هذا كانت تعلم أنَّ مطالبتها بحقها لن يُجدها شيئاً، ولكن يبقى تسجيل الموقف عبر التاريخ درساً مهماً لن ينتسى، ومن ذلك قولنا «ما مات حق وراءه مطالب».

٤ ـ لقد سجّلت فاطمة ﷺ موقفاً سياسياً هدفت من ورائه المطالبة بالخلافة وأنها حق مشروع لهم دون غيرهم، فهي تشوّه واجهة هذه الخلافة المغصوبة التي قنعت بقناع مزيّف، بإبداء حقيقة لا يختلف عليها اثنان ـ «وهي الإرث والخمس والنحلة». وبتشويهها هذا، ستتطلع الأنظار إلى وراء ذلك القناع، لتكشف الحقيقة على حالها، فيعرض عنها بطريقة لبقة.

٥ ـ إنَّ فاطمة ﷺ لو طالبت بالخلافة فقط، لجوبهت من قبل أكثر المسلمين الذين بايعوا ابا بكر ولو جرّاً مع هوى قومهم، وأمّا المطالبة بالأموال فهي قضية شخصية إسلامية، ومفتاح جيد لفتح القلوب نحو فهم الحقيقة والانحراف الجديد، وبالأخص إذا خيف على تغيير حكم إلهي، كقضية إرث البنت من أبيها، أو على تزييف أو تأويل آيات الله، مما سيجر فيما بعد إلى التلاعب بالأحكام كما يحلو للأنفس المريضة.

٦ ـ جعلت ﷺ المطالبة بالأموال ذريعة لبيان مظلومية أهل البيت ﷺ وبدأ الصراع بين الحق والباطل، وخاصة أنها قامت بثورة عاطفية تهيج الأشجان، ثمّ إنَّ ثورتها حقيقة ارادتها كلامية احتجاجية ليبقى لها صدىً وقّاعاً في القلوب، ولم تردها عسكرية مطلقاً، لأنَّها لو جعلتها عسكرية، لوقف حتماً في وجهها الآلاف، وعلى الأقل، لوقف أهالي من قتل ولو مع الفئة الباغية في وجه أهل البيت ﷺ على مدى التاريخ، ليأخذوا بثارهم، وخاصة إذا توجت الأضاليل بتاج مرّصع بجواهر الكلام اللبق من قبل المضللين...