الدافعة، فتكون الضربة عندئذٍ على المحك.
إنَّ وقوف المرأة في ساحة الجهاد، قد يكون أحمز من الرجال في كثير من الحالات وليس معنى ذلك قتالها في ساحة المعركة ـ لا ـ إنَّ للقوة البدينة تأثيراً فعالاً في ذلك، ولكن بالقوة الكلامية، ومدُّ الرجال لا ينحصر بالسلاح، وانما قد تشدّ عزيمتهم الناحية العاطفية، هذه الناحية قد تجعل الرجل ينفعل للحق، ويثور على الباطل و.... وبالفعل فقد قال سويد بن غفلة:
«فأعادت النساء قولها ﷺ على رجالهن فجاء إليها قوم من المهاجرين والأنصار معتذرين. وقالوا: يا سيدة النساء لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا الأمر قبل أن يبرم العهد ويحكم العقد لما عدلنا عنه إلى غيره. فقالت ﷺ: «إليكم عني فلا عذر بعد تعذيركم ولا أمر بعد تقصيركم»(١).
امتناعها عن عيادة الشيخين لها:
لم يبق مؤمن أو مؤمنة في المدينة إلاَّ ودخله همَّ مرض فاطمة ﷺ، وقد جاء لعيادتها الرجال والنساء، يلقون آخر نظراتهم على بضعة رسول الله ﷺ ويتبركون بوجودها فيما بينهم، وهم يبتهلون إلى الله تعالى بشفائها، آه لسرعان ما ستظلم المدينة بعد فقدها، فالعهد قريب بالمصاب الجليل الذي حلَّ على القلوب، وها هي لم تزل صدعى، والكلم لما يندمل، والقلب لم يعد يحتمل... ولكن السيدة الزهراء ﷺ الفرح يغمر قلبها ببشارة أبيها لها، بسرعة اللحاق به، وها هي ملَّت من الدنيا الزهيدة التي لم تر فيها منذ نعومة أظفارها إلى اليوم، إلاَّ إيذاء المشركين والكافرين والمنافقين لأبيها ﷺ ولبعلها وها هي التي جاهدت معهم، حتى أبرق جوهر الدين، وتلألىء معدن الإسلام... فها هم يقتفون آثار آبائهم في إرجاع الجاهلية الأولى بإيذاء فاطمة وعلي واتباعهما.
وماذا تنتظر من الأصحاب بعد الذي أصاب، فقد وجدت أكثرهم يميلون إلى الدعة، وإلى الخؤون و....
(١) فاطمة في الأحاديث الشريفة ص ٢١٨.
‹