فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٧٥ من ٣٣٤

خرج باكياً...(١).

وفي الخبار إنّا أبا بكر وعمر أتيا عليّاً لما عتلوا له فدعاهما فأبيا فقالا، كيف رسول الله عليه السلام كانت بنته بينا وبينها ما قد علمت قالا، يا ابن أبي طالب نأتي فاطمة فلما أتياها استأذنا، فلم يأذن لهما، فأتيا عليّاً عليه السلام فكلماه، فأدخلهما عليها فلما توجها قبلها أعرضت بوجهها إلى الحائط فسلما عليها فلم ترد عليهما السلام، فتكلم أبو بكر فقال يا حبيبة رسول الله، والله إن قرابة رسول الله عليه السلام أحب إليّ من قرابتي، وإنك لأحب إليّ من ابنتي عائشة، ولوددت يوم مات أبوك أني مت، ولا أبقى بعده، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله عليه السلام، إلا أني سمعت أباك رسول الله عليه السلام يقول لا نورّث ما تركناه صدقة(٢)، فقالت أرأيتكما إن حدثتكما حديثاً عن رسول الله عليه السلام تعرفانه وتعملان به قالا نعم، قالت نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله عليه السلام يقول رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني، قالا نعم سمعناه من رسول الله عليه السلام، قالت فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبي عليه السلام لأشكونكما إليه، قال أبو بكر، أنا عائذ بالله تعالى من سخطه ومن سخطك يا فاطمة، ثم انتحب أبو بكر باكياً، حتى كادت نفسه أن تزهق وهي تقول والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها(٣)،

(١) أعيان الشيعة ج٢ ص ٣٦٨ ج ١ ، نقلاً عن الإمامة والسياسة ، النسخة ص ٢١.

(٢) صحيح البخاري ج٥ ص ٨٢ ، صحيح مسلم في كتاب الجهاد والسير ، باب قول النبي عليه السلام لا نورّث ، رقم الحديث ٥٢ ، أحمد ج١ ص ٤ ، ٦ ، ٩ ، ١٠ ، أبو داود في الخراج والإمارة ، باب صفاياً رسول الله عليه السلام رقم الحديث ٢٩٦٨ ، الترمذي في كتاب السير ، باب ما جاء في تركة النبي عليه السلام رقم الحديث ١٦١٠.

(٣) الإمامة والسياسة ج١ ص ٢٠.

ص ٢٨٩