فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٨ من ٣٣٤

فقيراً لا مال له، فلسنا نجيء ولا نلي من أمرك شيئاً، فاغتمت خديجة لذلك، فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنهن من نساء بني هاشم، فلما رأتهن خديجة ذعرت منهن، فقالت إحداهن: لا تحزني يا خديجة، فإنا رسل ربك إليك ونحن أخواتك، أنا سارة، وهذه آسية بنت مزاحم، وهي رفيقتك في الجنة، وهذه مريم بنت عمران، وهذه كلثوم أخت موسى بن عمران، بعثنا الله إليك لنلي منك ما تلي النساء، فجلست واحدة عن يمينها، وأخرى عن يسارها، والثالثة بين يديها، والرابعة من خلفها، فوضعت خديجة فاطمة عليها السلام طاهرة مطهرة، فلما سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتى دخل بيوت مكة، ولم يبق في شرق الأرض ولا غربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور، ودخلن نسوة من الحور العين، وأخذت في تنطيف فاطمة عليها السلام، فلفتها بطرفة من اللين، وأطيب رائحة من المسك والعنبر، فلفتها بواحدة، وبعثت بالأخرى، فلما استهلت فاطمة عليها السلام وقعت ساجدة شهادتها أن لا إله إلا الله، وأن أباها رسول الله سيد الأنبياء، وأن بعلها سيد الأوصياء، وولدها سادات الأسباط، ثم سلمت عليهن وسمتهن واحدة واحدة، وتبسمن إليها، وتباشرت الحور العين، واستبشر أهل السماء بعضهم لبعض بولادة فاطمة عليها السلام، وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك، وقالت النسوة: خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة بورك فيها وفي ذريتها، فتناولتها خديجة فرحة مستبشرة، وألقمتها ثديها فدر عليها، فكانت فاطمة عليها السلام تنمو في اليوم كما ينمو الصبي في الشهر، وفي الشهر كما ينمو الصبي في السنة(١) .

نظرة حول الرواية:

ومنا يلفت النظر في الرواية أمور:

١ ـ قول النسوة لخديجة إنا رسل ربك لا مال له.

لقد يفصد من الكلام حين تلبس بالنحم لا في الوقت الحاضر، لأن

(١) شجرة طوبى ج ٢ ص ٢٢٤ ـ رمزة الواعظين ص ١٤٢ ـ دلائل الصدوق محمد ٨٧ مأخذ الرجوع في الأحاديث الثانوية التورانية ص ٧٤ دلائل الإمامة للطبري ـ من معاجم الإمامة من الأنوار ج ١٤ ص ٤٠ .

٣٠