فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٨٠ من ٣٣٤

رسول الله عليه السلام ثلاثاً تشفى، وثلاثاً تعزيها، وثلاثاً لها. فانها يسلمها في فيمصها ولا يكشفه عنها، لأنها كانت قد اغتسلت في غسلها مع زوجها، وليست تشاء النها بالجسد.

٨ - إن قرأ عند قبرها القرآن. ٩ - أن يزور قبرها... وهناك وصية لها قال، يا علي إذا أنا متّ فبضنّي بيديك وكفّني وحنّطني، طاهرة طيبة، وصلّ عليّ، وأنزلني قبري، وألحدني، وسوّ التراب عليّ، واجلس عند رأسي قبالة وجهي، فأكثر من تلاوة القرآن والدعاء، فإنّها ساعة يحتاج فيها الميت إلى أنس الأحياء، وأنا أستودعك الله تعالى، وأوصيك خيراً في ولدي، فان أم كلثوم تكون لها ولزينب من بعدي مهماً، وأوصيك بالحسن والحسين، إذا كبرا، فأشهدهما جميعاً، وأبلغهما عني السلام، وأخبرهما أني أوصيتهما... فيمصها ولا يكشفه عنها، أنا أرى ما لأحد فيها...

ولئن أمكنني يوم القيامة فهم بوم الحشر شفعت لهم أنا أرى ما لأحد فيها، أنا أرى ما لأحد فيها ولا حصام، أمنية إيداء، أنا التي بنفت في حياتي ولا حصام، أنا أرى ما لأحد، أمنية بنه الملاحظة، يا أبا حلّ، أن لا تترك أحداً من الذين ظلموني، نريد، أن نسعى إليهم. أنا أرى ما لأحد فيها ولا حصام الأبصار(٢).

فأبكى علي عليه السلام، ثم قالت يا ابن عمّ، إذا أنا متّ فاغسلني، وكفّني، فإذا فرغت من تكفيني فضعني على سريري قبالة الحجرة، أبا أرى ما لأحد فيها، فإنّك ساعة قد جنازتي ليلاً، فبضنّي بيديك، فإذا فرغت فأنزلني قبري بيديك، وألحدني، وسوّ التراب عليّ، واجلس عند رأسي قبالة وجهي، فأكثر من تلاوة القرآن والدعاء، فإنّها ساعة يحتاج فيها الميت إلى أنس الأحياء، وأنا أستودعك الله تعالى، فقالت، يا بن عمّ ما أحسست في صحبتك كذباً، ولا خنتك مذ عاشرتني، فقال، معاذ الله، أنتِ أعلم بالله وأبرّ وأتقى وأكرم وأشد خوفاً من الله، من أن أوبّخك بمخالفتي، قد عزّ عليّ مفارقتك وفقدك، إلا أنّه أمر لا بد منه، والله جددت عليّ مصيبة رسول الله عليه السلام، فعظمت وفاتك وفقدك، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضّها وأحزنها، هذه مصيبة لا غناء عنها، ولا عزاء عنها(١).

(١) فعلاً عن النور المهدي ابن الأشدّ ص ٦١٠.

(٢) البحار ج ٤٣ ص ٢١٤ ر... .

ص ٢٩٤