فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٩٠ من ٣٣٤

وأمّا في رواية الخاصة، فعن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام، من غسل فاطمة عليها السلام؟ قال، ذاك أمير المؤمنين علي عليه السلام، وكأني استعظمت ذلك من قوله، فقال عليه السلام، كأنّك ضقت بما أخبرتك به؟ قال، قلت قد كان ذلك جعلت فداك، فقال، لا تضيقن، فإنها صديقة، ولم يكن يغسلها إلا صديق، أما علمت أن مريم لم يغسلها إلا عيسى عليه السلام؟(١).

وعن الإمام علي عليه السلام، أنّ النبي عليه السلام أخبر فاطمة عليها السلام بأنه يغسلها، فأين قبر الحسن عليه السلام مع أبيها وأمها، وروى الحسن عليه السلام أنّ علياً عليه السلام غسلها وكفّنها، ثم نزل في قبرها لحدها بيده...

فإن يكن الاتفاق من الخاصة والعامة أن غسّل فاطمة عليها السلام؟! ولكن مما يلفت النظر أن فاطمة عليها السلام كانت قد غسلت قبل غسل أبيها عليه السلام وهو في مرضه الذي توفي فيه، فاطمة عليها السلام هي التي قامت بغسله وتجهيزه، فهل في ذلك من حكمة، وهل أن أمر النبي عليه السلام بأن تغسله ابنته بعد وفاته جاء ليكون التغسيل المتبادل بينهما من سيرة النبأة، التي تنفع الإمام بسيرة المعصومين على ذلك، فان فاطمة عليها السلام هي التي غسلت أباها كما أن علياً عليه السلام هو الذي غسلها، فأين قبرها لنصلّي عليها بهذا التبادل في التغسيل من غسل الزهراء والمراد، وليست تشاء النها بالجسد، فاطمة عليها السلام مطهّرة(٢)...

وإن كان الإجماع من الخاصة والعامة على أن فاطمة عليها السلام قد غسلت قبل وفاتها، فإن هذا الغسل لا يكون به عن غسل الأموات، فكأن غسلها بأمر النبي عليه السلام، فلا تنافي، إذ كان لا بد لها من غسل بعد وفاتها، إلا أنّها بنفسها قد أخبرت بأن لا يكشفنّها أحد، فهي طاهرة مطهّرة، ولم يكن أحد قد رأى منها شيئاً... فلسلام في فيمصها مطهّرة(٢)...

وأمّا الإجماع من الخاصة في الفقّة بأنّ المغتسلة الخاصة لا تغسّل إن وردت بشروطها مشروعية وهي اغتسال فاطمة عليها السلام، إلا وحصلاً ومع الفقّة بأنّ تغسيل الكافر، والمراد، والمسلم مأذور...

(١) أسد الغابة ج ١ ص ٤٥٩ ، ذخائر العقبى ص ٥٣ ، ٢٠٦ ، نقلاً عن الترمذي - مسلم - ابن ماجة الشيعة.

(٢) البحار ج ٤٣ ص ٢١٤ ، أمالي الشيعة ج ١ ص ١١٥.

(٣) مستدرك الوسائل ج ١ ص ١٠٤.

ص ٣٠٥