فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٣٠٩ من ٣٣٤

فاستجيب له منها، فقد وضعت أن يكسوها يوم القيامة حلتين من نور، قال علي عليه السلام : فقلت لها : فهلا سألته عن آيتي ما؟ قالت : قد دعت فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أمالي أكرم على الله عز وجل من أن يعرف بي يوم القيامة(١)؟

وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ... يا علي أنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي، وأنت قائد المؤمنين إلى الجنّة، وكأنّي أنظر إلى ابنتي فاطمة قد جاءت يوم القيامة على نجيب من نور، عن يمينها سبعون ألف ملك، وعن يسارها سبعون ألف ملك، وبين يديها سبعون ألف ملك، وخلفها سبعون ألف ملك، تقود مؤمنات أمتي إلى الجنّة...

«فإيّما امرأة صلّت في اليوم والليلة خمس صلوات، وصامت شهر رمضان وحجّت بيت الله الحرام، وزكّت مالها، وأطاعت زوجها، ووالت عليّاً بعدي دخلت الجنّة بشفاعة ابنتي فاطمة وإنّها لسيدة نساء العالمين...»(٢).

وعن زيد بن علي عليه السلام قال : حدّثتني فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ألا أبشّرك؟ إذا أراد الله أن يخلق فاطمة يوم القيامة في بيتي وحلّيها(٣)...

«فأمّا أنا فأوّل من تنشق عنه الأرض... ثم قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : تحشر ابنتي فاطمة يوم القيامة وعليها حلّة الكرامة، قد عجنت بماء الحيوان(٤)... فتنظر إليها الخلائق فيتعجّبون منها، ثم تكسى ألف حلّة من حلل الجنّة، على كلّ حلّة مكتوب بخطّ أخضر : أدخلوا بنت محمد الجنّة على أحسن صورة وأحسن كرامة وأحسن منظر... وأمّا أرغب

٣٢٦

(١) بحار ج ٤٣ ص ٦٤.

(تعليق): إنّ لهذه الأحاديث معاني عميقة لا يفهمها إلا من تنبّه لها من المؤمنين، ولا يخلو من أنّها رمزية، فإنّ علماء الشيعة قد فسّروا بعض النصوص هذه بأنّها وقعت في عالم الذرّ، فكيف يمكن للناس وتفسير الأمور بمعانيها الظاهرية البحتة من غير تأمّل، فقد ورد عن أهل البيت عليهم السلام أنّ هذه الروايات وأمثالها لها معان دقيقة لا يصل إليها إلا من تأمّل وتدبّر، والله العالم.

(٢) بحار الأنوار ج ٨ ص ٤٨ ، ٥٤.

(٣) بحار ج ٤٣ ص ٢٢٤.

(٤) أي ماء الحياة الخالدة.