فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٤١ من ٣٣٤

وأوتيت زوجة صديقة مثل ابنتي ولم أوت مثلها زوجة.

وأوتيت الحسن والحسين من صلبي ولم أوت من صلبي مثلهما، ولكنكم مني وأنا منكم(١) .

فالمراد صلى الله عليه وآله هنا معنا مكة الصدق، هي وزوجها علي صلى الله عليه وآله، حيث ورد بسند صحيح على شرط الشيخين قوله صلى الله عليه وآله: أنا مدينة العلم وأخي علي بابها، فمن أراد العلم فليأتها بمعنى إلا أن العلم لا يوتى إلا من الصديق الأكبر، لا يكونها بمعنى إلا الكذب مفتري ...(٢) .

فلذا أم الم يكن على أبي بكر فاطمة كاذبة.

إن الكذب مناف لكل معصوم بل وحده ذكر أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله: قوله لا أحد ميت علم الإيمان حتى يترك الكذب جده وهزله(٣) .

وقوله صلى الله عليه وآله ما يزال العبد يصدق حتى يكون صديقاً وما يزال العبد يكذب حتى يكتب عند الله كذاباً(٤) .

فإذا كان يطهر العلماء أن مكان الكذب يؤثر على ذاكرة الإنسان، فيمح قليل المحافظة، ومتاع المال الإنفاق، فالقائل لا حافظة لكذبه...

ويكفي أن يكون الإنسان مقياساً ومرئاة حتى يكتب عند الله من الصديقين.

وقد روت عائشة من صدق الزهراء عليها السلام فقالت: ما رأيت أحداً قط أصدق من فاطمة سلام الله عليها غير أبيها(٥) .

وكانت إذا ذكرت فاطمة عليها السلام قالت: ما رأيت أحداً كان أصدق لهجة منها إلا أن يكون الذي ولدها(٦) .

(١) فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج ٣ ص ١٨٠ .

(٢) فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج ٣ ص ١٨٠ .

(٣) الكافي ج ٢ ص ٣٣٨ .

(٤) المصدر نفسه.

(٥) فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج ٣ ص ١٨١ .

(٦) المصدر نفسه.

٤٤