فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٥٥ من ٣٣٤

صلاة رفع صوته، ثم دعا عليهم ...

وفي رواية ثانية تذكر أن عقبة بن أبي معيط هو الذي قام فقذفه على رسول الله ﷺ(١) وفي أحد الأيام اعترضه بضع من سفهاء قريش، نثر على رأسه التراب، فدخل ﷺ بيته وكأ التراب على رأسه ﷺ، فقامت إليه فاطمة ﵍ فجعلت تمسح عنه التراب وهي تبكي ورسول الله ﷺ يقول لها: لا تبكي يا بنية فإن الله مانع أباك(٢).

ثم إن فاطمة الزهراء ﵍ كانت لأبيها ﷺ الأم تراقب وتداوي جراحه وهم دعوته ورسالته.

فقد روى ابن مسعود قال: إن قريشًا اجتمعوا في الحجر فتعاقدوا باللات والعزى ومناة لئن رأينا محمدًا لنسبا مقام رجل واحد عليه، وأشلتنا، فدخلت فاطمة ﵍ وهي تبكي حتى دخلت على رسول الله ﷺ، فقالت: يا بنية أنذلني وضوء، فتوضأ ثم دخل إلى المسجد، فلما رأوا قالوا: ها هو ذا فخفضت أبصارهم وسقطت أذقانهم في صدورهم، فلم يبق منهم رجل إلا أخذ بأبصارهم. ثم أخذ قبضة من التراب فحصبهم بها، وقال: شاهت الوجوه، فما أصاب رجلًا منهم إلا قتل يوم بدر كافرًا(٣).

وهكذا قفت فاطمة الزهراء ﵍ طفولتها البريرة، بين رسالة ومدافع عن رسول الله ﷺ تقاسي الصعاب، تتمنى نصرتها لها هو أعظم من ذلك، وقد ابتلاها الله فوجدها صابرة راضية مرضية.

هجرة فاطمة:

لما ضاق رسول الله ﷺ ذرعًا من أهل مكة وتكليبهم له وأذيتهم له ولمن أمن، حصر أمر بعض أصحابه أهل الخلاف في دعوة، ورسول الله ﷺ تخلف لما يأمر له بالهجرة إلى المدينة.

(١) صحيح سامع ج ٥ ص ١٧٩.

(٢) الزهراء عين سامع العالمين بقلا عن سيرة ابن هشام.

(٣) مناقب ابن شهرآشوب ج ١ ص ٧١.

٥٨