كما في تزويج ابنة عمه زينب من علي (عليه السلام)، فلم يثقل قول حتى من أقرب الناس إليه، وحدا قوله ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة في أمرهم﴾ (الأحزاب: ٣٦)، فقابلت على هذا حزّان في الناس...
أما الزواج من زينب بسبب المناصرة..، لنبيه بعد أن المناصرة..، فإنّ المؤمنة من، مولاه، الذي قال يدعى من محمد، فقد على الحكم الفاتح في الجاهلية بحرمة زوجة المتبنّى في القلب ينحون، وتزويجها بمؤمنة بمؤمنة...
وهكذا في كثير من الأحكام.
يروى أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اليوم الرابع لزفاف فاطمة (عليها السلام) قال لها: كيف أنتِ يا بنية؟ وكيف رأيتِ زوجك؟ قالت: يا أبت خير زوج، إلا أنّه دخل عليّ نساء من قريش وقلن لي: زوّجك رسول الله (صلى الله عليه وآله) من رجل عائل لا مال له، فقال (صلى الله عليه وآله): يا بنية ما أبوكِ بعائل، ولا بعلكِ بعائل، لقد عرض عليّ خزائن الأرض، فاخترت ما عند ربي... ثمّ ما أنا بعائل، والذي بعثني بالحقّ نبياً، فجعل زوجك سلماً، فجعل زوجك مولى... وما هي في الروايات.
ثم تحلّل في سورة فاطمة (عليها السلام) على بأنّه لم يزل لمصابح الدنيا عندها قيمة..
وإذا أسأها وخاصة في هذه الرواية الأخيرة، إنّما هو لبيان... النفوس الصفية حتى هذه البداء، بعدما عظم الإسلام واستمل، فهي (عليها السلام) تخشى أن تنقص أمر الرسول (صلى الله عليه وآله) والذقاق ولا يزال في هذه المدينة.
مهر فاطمة عند الله تعالى:
عن يعقوب بن شعيب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما أهدى فاطمة (عليها السلام)، دخل عليها وهي تبكي قال لها: ما يبكيكِ؟ فإنّه أنّ الذي في أهلي خير منه ما زوّجتكِ، وما أنا زوّجتكِ، ولكنّ الله زوّجكِ، وأصدق عنك الخمس ما دامت السماوات والأرض(١).
وعن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) قال: إنّ فاطمة (عليها السلام) قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): إنّك زوّجتني بالمهر الخسير، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أنا زوّجتكِ، ولكنّ الله
(١) بحار ج ٤٣ ص ١٢٩ ودلائل الإمامة ص ٢٣.
سيرة النبي الأعظم ج ٢ ص ٢٧٢ - نقلاً عن مناقب الخوارزمي - البحار ج ٤٣ ص ١٥٠.
٩٠
‹